فينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين ، وله : أن القصاص طريقه طريق الخلافة دون الوراثة ، ألا ترى أن ملك القصاص يثبت بعد الموت ، والميت ليس من أهله بخلاف الدين والدية : لأنه من أهل الملك في الأموال ، كما إذا نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته فإنه يملكه . وإذا كان طريقه الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الباقين فيعيد البينة بعد حضوره . فإن كان أقام القاتل البينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص ، لأنه ادعى على الحاضر سقوط حقه في القصاص إلى مال ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات العفو من الغائب ، فينتصب الحاضر خصما عن الغائب . وكذلك عبد بين رجلين قتل عمدا وأحد الرجلين غائب فهو على هذا لما بيناه .
قال : فإن كان الأولياء ثلاثة فشهد اثنان منهم على الآخر أنه قد عفا
شرح
فإذا كان كذلك م : ( فينتصب أحد الورثة خصمًا عن الباقين ) ش : لأنهم كالوكلاء عن الميت فينفر كل منهم بإثبات حقوقه .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أن القصاص طريقه طريق الخلافة دون الوراثة ) ش : وهو أن يثبت الملك ابتداء للوارث دون المورث لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } [ الإسراء : 33 ] ثم أوضح ذلك بقوله : م : ( ألا ترى أن ملك القصاص يثبت بعد الموت ، والميت ليس من أهله ) ش : أي من أهل القصاص ، لأنه شرع للتشفي ودرك الثأر كالعبد إذا نصب فإنه يثبت الملك للمولى ابتداء بطريق الخلافة لأن العبد ليس بأهل للملك .
م : ( بخلاف الدين والدية ) ش : هذا جواب عن قولهما " كالدين " م : ( لأنه ) ش : أي لأن الميت م : ( من أهل الملك في الأموال ، كما إذا نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته فإنه يملكه وإذا كان طريقه الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الباقين فيعيد ) ش : أي الغائب م : ( البينة بعد حضوره ، فإن كان أقام القاتل البينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ) ش : أي الحاضر خصم في ذلك .
م : ( ويسقط القصاص ؛ لأنه ادعى على الحاضر سقوط حقه في القصاص إلى مال ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات العفو من الغائب ، فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب ، وكذلك عبد بين رجلين قتل عمدا وأحد الرجلين غائب فهو على هذا ) ش : الحكم المذكور م : ( لما بيناه ) ش : وهو : أن القود مشترك بينهما ، فالقاتل يدعي بطلان حق الحاضر واتباعًا له ، ولا يمكنه إثبات ذلك إلا بإثبات العفو عن الغائب ، فصار الغائب مقضيا عليه ، ويحتمل أن يكون قوله : " على ما بيناه " من أن ملك القود يثبت عندهما بطريق الوراثة ؛ لأن العفو تبقى في حق الدم على أصل الحرية وعنده بطريق الخلافة .
[ الأولياء ثلاثة فشهد اثنان منهم على الآخر أنه قد عفا ]
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجامع الصغير م : ( فإن كان الأولياء ثلاثة ) ش : أي وإن كان أولياء المقتول عمدًا ثلاثة النفس . م : ( فشهد اثنان منهم على الآخر أنه قد عفا ) ش : أي عن