تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قال : ومن له القصاص في الطرف إذا استوفاه ثم سرى إلى النفس ومات ، يضمن دية النفس عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يضمن لأنه استوفى حقه وهو القطع ، ولا يمكن التقييد بوصف السلامة لما فيه من سد باب القصاص ، إذ الاحتراز عن السراية ليس في وسعه ، فصار كالإمام والبزاغ والحجام والمأمور بقطع اليد . وله : أنه قتل بغير حق ؛ لأن حقه في القطع ، وهذا وقع قتلا ، ولهذا الوقع ظلما كان قتلا . ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة ، وهو مسمى القتل . إلا أن القصاص سقط للشبهة فوجب المال بخلاف ما استشهدا به من المسائل ؛ لأنه مكلف فيها بالفعل إما تقليدا كالإمام أو عقدا
شرح
قال : أي في الأصل ، لأن هذه من مسائل الأصل ذكرها تفريعًا ، وليست بمذكورة في البداية ، فعلى هذا لم يقع لفظ . [ من له القصاص في الطرف إذا استوفاه ثم سرى إلى النفس ومات ] م : ( قال ) ش : في أول المسألة مناسبًا م : ( ومن له القصاص في الطرف إذا استوفاه ثم سرى إلى النفس ومات يضمن دية النفس عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يضمن ) ش : . وبه قال الشافعي ومالك - رحمهما الله - وأحمد ؛ م : ( لأنه استوفى حقه وهو القطع ، ولا يمكن التقييد بوصف السلامة لما فيه من سد باب القصاص ، إذ الاحتراز عن السراية ليس في وسعه ، فصار كالإمام ) ش : أي القاضي ، إذا قطع يد السارق ومات من ذلك . م : ( والبزاغ ) ش : من بزغ البيطار الدابة شقها بالمبزغ ، وهو مثل شرط الحجام م : ( والحجام ) ش : هو الذي يحجم م : ( والمأمور بقطع اليد ) ش : إذا مات المقطوع ، لأن كل واحد من هؤلاء مأذون بما فعله فلا يوصف بالتعدي ، فلا يضمن . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أنه ) ش : أي أن القاطع م : ( قتل بغير حق ؛ لأن حقه في القطع ، وهذا وقع قتلًا ، ولهذا الوقع ظلمًا ) ش : أي ولكونه قطعا بغير حق لو وقع هذا القطع ظلما من غير قصاص ، وسرى إلى النفس م : ( كان قتلًا ) ش : موجبا للقصاص أو الدية في حق النفس . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن هذا الفعل م : ( جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة ) ش : يعني أن الموت من الجرح ليس على خلاف العادة وهو مسمى القتل ، أي الجرح الذي يقضي فوات الحياة هو المسمى بالقتل ، وكان القياس أن يكون فيه القصاص . م : ( إلا أن القصاص سقط للشبهة فوجب المال بخلاف ما استشهدا به من المسائل ؛ لأنه ) ش : أي لأن الذي باشر فكان فيها أي في المسائل م : ( مكلف فيها بالفعل إما تقليدا ) ش : أي من حيث التقلد م : ( كالإمام ) ش : فإنه إذا تقلد وجب عليه أن يحكم . م : ( أو عقدا ) ش : أي من حيث العقد م :