فأما قبل ذلك لم يظهر لعدم الضرورة بخلاف ما إذا سرى لأنه استيفاء . وأما إذا لم يعف وما سرى . قلنا : إنما تبين كونه قطعا بغير حق بالبرء حتى لو قطع وما عفا ، وبرأ ، الصحيح إنه على هذا الخلاف . وإذا قطع ثم حز رقبته قبل البرء فهو استيفاء ، ولو حز بعد البرء فهو على هذا الخلاف هو الصحيح ، والأصابع وإن كانت تابعة قياما بالكف ، فالكف تابعة لها عرضا بخلاف الطرف لأنها تابعة للنفس من كل وجه .
شرح
م : ( فأما قبل ذلك ) ش : أي قبل التصرف بهذه الأشياء الثلاثة م : ( لم يظهر ) ش : أي ملك القصاص م : ( لعدم الضرورة ) ش : أي إظهاره . فإذا كان الملك عندما قبل الاستيفاء في حق المحل ، فلا يظهر في الأطراف قبل الاستيفاء . إذ القتل به الاستيفاء بحكم ، إلا أن بظهوره في حق الأطراف فلم يكن هذا الاستيفاء لحقه .
م : ( بخلاف ما إذا سرى ) ش : جواب عن قولهما : " وكذا إذا سرى " أي القطع .
م : ( لأنه استيفاء وأما إذا لم يعف وما سرى ) ش : جواب عن قولهما : أو ما عفا ، وما سرى .
م : ( قلنا إنما تبين كونه قطعا بغير حق بالبرء حتى لو قطع وما عفا وبرأ ، الصحيح أنه على هذا الخلاف ) ش : فلا يكون مستشهدا به . وقال الإمام علاء الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لو قطع وما عفا وبرأ اختلف المشايخ فيه ، والصحيح أنه على الخلاف .
م : ( وإذا قطع ثم حز رقبته ) ش : جواب عن قولهما : أو قطع ثم حز رقبته إلى آخره ، تقرير الجواب : أن حزه الرقبة إن كان م : ( قبل البرء فهو استيفاء ) ش : فلا يضمن لأن الطرف صار مستحقا في حق القتل وهذا الفعل صار قتلًا . م : ( ولو حز بعد البرء فهو على هذا الخلاف هو الصحيح ) ش : أي كونه على الخلاف هو الصحيح فلا يكون مستشهدا به .
م : ( والأصابع وإن كانت تابعة ) ش : جواب عن قولهما : وصار كما إذا كان له قصاص في الطرف . . . إلى آخره . تقديره : أن الأصابع وإن كانت تابعة ، يعني للكف حال كونها م : ( قياما بالكف ) ش : من حيث إنها تقوم بالكف م : ( فالكف تابعة لها ) ش : أي للأصابع م : ( عرضا ) ش : أي من حيث العرض لأن منفعة البطش تقوم بالأصابع ، والكف كالشرط له . وهو اختيار بعض المشايخ ، فإنهم تبرعوا بالفرق .
ومنعه صاحب " الأسرار " وقال : لا نسلم أنه لا يلزمه ضمان الأصابع ، بل يلزمه إذا عفي عن الكف .
م : ( بخلاف الطرف ) ش : مع النفس م : ( لأنها تابعة للنفس من كل وجه ) ش : فلم يكن مستحقا أصلًا فكان قطع اليد قطعا بغير حق ، فوجب الضمان .