له : أن الموجود من الواحد قتلات ، والذي تحقق في حقه قتل واحد فلا تماثل ، وهو القياس في الفصل الأول إلا أنه عرف بالشرع . ولنا : أن كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال ، فجاء التماثل أصله الفصل الأول إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القصاص ، ولأنه وجد من كل واحد منهم خرج صالح للإزهاق فيضاف إلى كل منهم إذ هو لا يتجزأ ، ولأن القصاص شرع مع المنافي لتحقيق الإحياء وقد حصل بقتله ، فاكتفى به .
شرح
قال : وقال الشافعي : لا يقتل اكتفاء ، غير أن الواحد إن قتلهم على التعاقب يقتل بالأول اكتفاء ، ويجب دية الباقين ، وإن قتلهم على المقارنة له فيه قولان : في قول يقتل بالواحد عبر عين ويجب دية الباقين مشتركة بينهم ، وفي قول : يقرع فيقتل لمن خرجت قرعته ، ويجب الديات للباقين .
وقال الكاكي : وبقولنا قال مالك ، وقال الشافعي ، واستوفى الباقون بالديات من تركته .
وقال أحمد : إن طلبوا القصاص بجماعتهم فلا شيء للواحد الذي قتل له ، وإن طلب بعضهم القصاص والبعض الدية ، قتل لمن طلب القود ، وللآخرين الدية . وعن مالك رواية كقول أحمد .
م : ( له ) ش : أي للشافعي : م : ( أن الموجود من الواحد قتلات ) ش : لأنه قتل جماعة م : ( والذي تحقق في حقه ) ش : أي في حق الواحد م : ( قتل واحد فلا تماثل ) ش : أي بين قتل واحد وبين قتلات م : ( وهو القياس في الفصل الأول ) ش : وهو أن لا تقتل الجماعة بالواحد إلا أنهم قتلوا به م : ( إلا أنه ) ش : أي إلا أن الجماعة تقتل بالواحد اتفاقا م : ( عرف بالشرع ) ش : على خلاف القياس .
م : ( ولنا : أن كل واحد منهم ) ش : أي من الأولياء ( قاتل بوصف الكمال ) ش : يعني قاتل للقاتل قصاصا م : ( فجاء التماثل ) ش : في قتل الواحد بالجماعة فصح القياس . م : ( أصله الفصل الأول ) ش : وهو أنه تقتل الجماعة بالواحد اتفاقا ، فلو لم يكن التماثل لما قتلوا به وهو معنى قوله : م : ( إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القصاص ) ش : ؛ لأن التماثل شرط م : ( ولأنه وجد من كل واحد منهم ) ش : أي من الأولياء م : ( خرج صالح للإرهاق ) ش : يعني أن القتل صالح لإزهاق الروح . وقد وجد من كل واحد منهم .
وقد وجد من كل واحد منهم م : ( فيضاف إلى كل منهم إذ هو ) ش : أي إزهاق الروح م : ( لا يتجزأ ) ش : فيضاف إلى كل منهم كملًا لأن ما لا يتجزأ إذا أضيف يضاف كملًا م : ( ولأن القصاص شرع مع المنافي ) ش : أي شرع بالكتاب والسنة مع وجود المنافي ، وهو أن الآدمي بنيان الرب ، فلا يجوز تجزئته ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الآدمي بنيان الرب ، ملعون من بدله » .
وإنما شرع م : ( لتحقيق الإحياء ) ش : أي لمعنى الإحياء م : ( وقد حصل ) ش : أي تحقيق الإحياء م : ( بقتله ) ش : أي بقتل القاتل م : ( فاكتفى به ) ش : ولا شيء لهم غير ذلك .