فلم يبق إلا العمد والخطأ .
ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ، ولا بين الحر والعبد ، ولا بين العبدين خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جميع ذلك إلا في الحر يقطع طرف العبد ، ويعتبر الأطراف بالأنفس لكونها تابعة لها . ولنا : أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة ، وهو معلوم قطعا بتقويم الشرع ، فأمكن اعتباره بخلاف التفاوت في البطش ؛
شرح
السلاح في إتلافه ، فإذا تعمد بأي شيء كان سلاحا أو غير سلاح ، فما بان من المفصل يجب القصاص ، فماذا كانت الإبانة من غير تعمد الأرش ، ولكن لا يجب القصاص فيما دون النفس حتى يبرأ منه أو يموت ، ولا يعجل بل يترقب خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ذكره في " الأسرار " وغيره .
فإذا كان الأمر كذلك م : ( فلم يبق إلا العمد والخطأ ) ش : وكان المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قد ذكر هذا فيما مضى ، لكنه ذكر هناك أنه عمد ، وهنا أنه عمد أو خطأ ، فيحمل الأول على أن المراد به إن أمكن القصاص ، وذلك لأنه شبه العمد إذا حصل فيما دون النفس ، وإن أمكن القصاص جعله عمدا وإن لم يمكن جعل خطأ ، ووجب الأرش .
[ القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ]
م : ( ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ، ولا بين الحر والعبد ، ولا بين العبدين ) ش : أي في حق الطرف ، لا في حق النفس م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جميع ذلك ) ش : وبه قال مالك وأحمد وإسحاق - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
م : ( إلا في الحر يقطع طرف العبد ) ش : فإنه لا يجرى القصاص على الحر عنده هو أيضا أي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ويعتبر الأطراف بالأنفس لكونها ) ش : أي لكون الأطراف م : ( تابعة لها ) ش : أي للأنفس .
م : ( ولنا : أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ) ش : لكونها وقاية للأنفس كالأموال م : ( فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة ) ش : يعني في العبد ، ومبنى القصاص على المساواة ، ولا مساواة في الأطراف بين العبد .
م : ( وهو ) ش : أي التفاوت م : ( معلوم قطعًا بتقويم الشرع ) ش : فإن الشرع قوم اليد الواحدة للحر بخمسمائة دينار قطعا ويقينا ، لا تبلغ قيمة العبد إلى ذلك ، فإن بلغت كان بالحذر والظن فلا تكون مساوية ليد الحر يقينا ، فإذا كان التفاوت معلوما قطعا م : ( فأمكن اعتباره بخلاف التفاوت في البطش ) ش : لأن التفاوت بين طرفي المرأة وطرف الرجل ظاهر ؛ لأن يد المرأة تصلح لنوع من المنافع لا تصلح ليد الرجل ، فصارت كاليمين واليسار .