تتوفر فيه الأدلة وهو الذي تنص عليه قواعد هذا الفن .
ففي كلام الحافظ المقتضب نقاط ضعف نجملها فيما يأتي :
أولا : ما قدمناه من أن كلام الحافظين إثبات ونفي ، مع أن مورد الاثبات
غير مورد النفي ، ومعلوم أن المقدم والمعمول به هو الاثبات ، اللهم إلا إذا رد بما
ينفيه .
ثانيا : إن من المعلوم من قواعد علم المصطلح أن الحفاظ المتأخرين يلزمهم
أن يرجحوا من كلام الحفاظ المتقدمين من بيده الدليل ، وهذا لا يكون بأخذ
الوسط .
ثالثا : إن الحافظ لم يذكر حديث علي ، وهو شاهد لحديث ابن عباس ، وقد
تأكد عدم استحضاره له ، لأنه ذكر حديث جابر الشاهد لحديث ابن عباس ،
فإن حديث علي أقوى من حديث جابر ، بل أقوى من حديث ابن عباس ،
لأنه روي عن علي من وجوه ، بخلاف حديث ابن عباس فإنه فرد .
رابعا : لم يستحضر الحافظ رحمه الله في محمد بن جعفر الفيدي إلا توثيق ابن
حبان فقط ، لأنه ذكره في ترجمته في تهذيب التهذيب ، فلم يذكر إلا توثيق ابن
حبان ولم يذكر غيره ، وترك توثيق ابن معين والحاكم ، وهو تقصير واضح .
وعلى تقييمه هذا جرى قوله فيه في التقريب بقوله فيه إنه مقبول ، ولا يقال
هذا فيمن وثقه ثلاثة من الحفاظ الكبار ، مع أن الحافظ نفسه قد سجل في
تهذيب التهذيب في ترجمة أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي توثيق ابن
معين له عن عدد من أصحابه ، ونسبه هنا ، ووثقه أيضا الحاكم ، وتوثيق ابن
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 63
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٦٣