التوهم والتظنن ، كقولهم آفته أبو الصلت ، وكل من رواه فقد سرقه منه ، وهو
استقراء ناقص ، ونفي غير محصور ، ودعوى عموم من غير دليل ، وستعلم أن
القاعدة إنما يعمل بها عند عدم دليل يكذبها ، وسنعقد فصلا في المسلك
المبسوط يبين ذلك .
والحاكم اعتمد في تصحيح الحديث على متابعة ثابتة اعتمد عليها ابن معين
ولم يطعن فيها أحد ممن ضعف الحديث ، ولم يكن الحاكم وحيدا في تصحيح
الحديث ، بل معه مزكي الرواة ابن معين الذي اعتمد على متابعة محمد بن جعفر
الفيدي ، وقال فيه : إنه ثقة مأمون . ووثقه أيضا الحاكم كما وثقه ابن حبان في
الثقات ، وقال يروي عن هارون وفضيل ، وحدثنا عنه محمد بن إسحاق بن
سعيد وغيره من مشائخنا ، فهو توثيق قوي لا على أساس تساهله ، وأسند
الحاكم هذه المتابعة بإسناده المعتبر .
وقد قوى الحافظ الكبير محمد بن عبد الله بن نمير هذا الاسناد عن أبي
معاوية ، وهو قرين أحمد بالعراق ، وعليه اعتماد أحمد وابن معين في رواة
الكوفة ، بأن الحديث هذا من حديث أبي معاوية ، قال : قد حدث به أبا
الصلت ، وأخبر بذلك ابن معين .
فالحاكم هنا عنده الاثبات المقابل لنفي غير محصور ، والاثبات يقدم على
هذا النفي ، فإن مورد الاثبات غير مورد النفي .
قال الحافظ الإمام محمد بن خزيمة في كتاب التوحيد وهو جزء من صحيحه :
قد علمت في مواضع من كتبنا أن النفي لا يوجب علما ، وأن الاثبات هو الذي
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 61
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٦١