كلام الحفاظ المتأخرين
فأولهم حافظ العصر خاتمة المحققين في الحديث ابن حجر العسقلاني ، ومع
اعترافنا له بالباع الطويل في الحديث والحفظ الكبير وتجويد الكلام في الأبحاث
التي يتعرض لها ، فإننا رأيناه في هذا الموضوع - حديث الباب - لم يسر على
طريقته المعروفة عنه من فذلكة الأسانيد وتمحيص الرواة ، والحكم على ما
اختلف فيه المتقدمون في حديث الباب ، على مقتضى القواعد التي هي الفصل
في هذا الفن ، على عادته المعروفة .
وإنما اقتضب الكلام بنظرة عجلى خاطفة ، أخذ الوسط من قول الحافظ أبي
الفرج بن الجوزي بالوضع للحديث ، ومن قول الحاكم أبي عبد الله بتصحيح
الحديث ، وحكم بالوسط من قوليهما أي حكم بالحسن للحديث لا بوضعه ولا
صحته ، واقتصر على حديث ابن عباس ، ولم يذكر بل لم يشر إلى حديث
علي عليه السلام .
كما لم يلتفت إلى أن ابن الجوزي نفى صحة الحديث من الطرق التي ضعفه
الحفاظ منها ، وأن الحاكم أثبت صحته من طرق أخرى ، فلم يتورد النفي
والاثبات على مورد واحد .
فابن الجوزي اعتمد على الروايات الضعيفة ، وعلى كليات مبنية على
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 60
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٦٠