وقد ناهز العشرين سنة ، وهو كوفي ، وقد ثبت لقاؤه ، فيكون الحديث متصلا .
ثم إن كان فيه إرسال لان الشعبي يبعد سماعه عن علي ، فهو حجة وفاقا ،
لأنه عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له مرسلا غير صحيح ، ثم هو من أعلم
الناس بحديث علي وأعلم الناس بثقات أصحابه ، وله شاهد من حديث ابن
عباس ، ومثل هذه المراسيل لا يتردد الفقهاء في الاحتجاج بها .
ومعلوم ما قاله العلماء في مطلق المرسلات ، وهنا بحمد الله حديث الشعبي
مرسل قوي على أقل الأحوال ، وهو من مرسلات كبار التابعين ، وهي عند
مالك وأبي حنيفة يحتج بها .
وقد رواه عن علي عليه السلام عبيد الله بن رافع كاتب علي ، رواه عنه علي
بن الحسين ، ورواه عنه ابنه زيد بن علي الشهيد ، ورواه عنه زيد بن الحسن
السبط ، ورواه عنه ابنه الحسن بن زيد ، أخرجه الامام السيد محمد بن علي
الحسني في كتاب من روى عن زيد بن علي الشهيد من التابعين ، والسيد محمد
بن علي الحسني أثنى عليه الحافظ الذهبي في كتابه أعلام النبلاء .
وجاء في أسانيد ضعيفة عن علي من رواية أبنائه الحسن والحسين ،
والحارث ، وعاصم الأصبغ ، وقد علمت أن مرسلات الشعبي أصح
المرسلات ، ولها قوة أعلى من بقية المرسلات ، كما قد علمت أن حديث
الشعبي هنا متصل على الأرجح كما تقدم شرحه .
وعلمت مما تقدم أن كلام المتقدمين والمتأخرين إنما هو باعتبار ما وقع لهم
من روايات هذا الحديث . ولهذا ، فما وقع من متابعة الرقاشي للرومي عن
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 57
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٥٧