سلمة ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي عن علي مرفوعا ( أنا دار الحكمة
وعلي بابها ) وقال : هذا حديث غريب ، ولا يعرف عن أحد من الثقات غير
شريك . فهذا الحديث حسن غريب ، كما في نسخة لجامع الترمذي إذ هي
النسخة الموافقة لكلامه هنا ، والموافقة أيضا لطريقته لمن سبرها في جامعه في
حديث شريك ، فإنه إذا انفرد يصحح حديثه أو يحسنه ، ولم نجد في غير هذا
الموضع أي حديث لشريك لم يحسنه أو يصححه ، اللهم إلا أن خالفه سفيان أو
شعبه .
كما أن شريكا عند الترمذي وغيره إلا من شذ ، حافظ كثير الحديث ، له
عند إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث ، وكان ابن المبارك ووكيع وابن معين
يقدمونه على سفيان في حديثه عن الكوفيين ، كما في هذا الباب ، فإن سلمه بن
كهيل شيخه فيه كوفي ، ووثقه الأئمة إلا القطان والجوزجاني ، والقطان متشدد
وهو على الشيعة أشد ، وأما الجوزجاني فلا يقبل كلامه في أهل الكوفة ،
والحافظ العسقلاني يرد جرمه فيهم لغلوه في النصب .
قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحة : ليس كل الصحيح عند مالك وشعبه
وسفيان ، فيحتاج أن ننزل إلى من دونهم .
فمنهم من يرفع شريكا إلى الدرجة الأولى أو الثانية ، ومنهم من يجعله في
الدرجة الثالثة ، وعلى القول الأول يكون حديثه صحيحا ، وعلى الثاني حسنه
الترمذي .
ولا يضر الحديث قول الترمذي رواه بعضهم بحذف الصنابحي ، لأننا دللنا في
المسلك المبسوط على أن الترمذي يلحق الحديث الذي يصححه أو يحسنه بما
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 53
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٥٣