وهنا يقال في حديث الباب مثله .
وانظر إلى الحافظ رحمه الله رادا على ابن الجوزي في الأحاديث التي حكم
بوضعها في فضل عرفة ، فرد عليه ودافع عنها وذكر ما اعتمد عليه ابن
الجوزي ، فقال : وأما عبد الرحيم بن هارون ويحيى بن عنبسة فخرجهما ثابت ،
لكن الاعتماد على غيرهما ، وكأن حديثهما لم يكن .
وسنذكر في المسلك المبسوط أعدادا أخرى من أعمال الأئمة في الاستدراك
على من اغتر بالعمومات التي تخالف ما صح من الأسانيد .
ويقال على رسم كلام الحافظ في رده في أحاديث فضل عرفة : لو سلمنا هنا
في حديث الباب جرح أبي الصلت ومن تبعه ممن ادعوا فيهم سرقة حديثه ،
فإن الحديث اعتمد على محمد بن جعفر الفيدي ، الذي قال فيه ابن معين : ثقة
مأمون . وصحة رواية أبي معاوية له كما قاله ابن نمير ، فكأن حديث هؤلاء
المجروحين لم يكن ، إذ لا يضرنا جرحهم بعد ثبوته بغيرهم .
وللأحاديث الضعيفة طريقة مسلوكة للحفاظ ، وهي الحكم عليها بالضعف
النسبي ، فيكون الحديث بها ضعيفا ضعفا نسبيا ، كما يكون الحديث بما صحت
طريقه صحيحا .
كما نصوا على أن الحديث يكون صحيحا إذا نص على صحته أحد من
الحفاظ . وحديث ابن عباس نص على صحته ابن معين والحاكم وهما من
الحفاظ المعتبرين ، لا سيما ابن معين ، فهو أبرز علماء هذا الفن .
فإن قلت : إن تصحيحهم يعارضه التضعيف في كلام المضعفين .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 48
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٤٨