ما قاله مضعفو هذا الحديث
قد انتصب لذكر جميع أقوالهم الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه
الموضوعات واعتمد على كلامهم على أساس قاعدة تقديم الجرح على
التعديل ، من غير أن يعمل هو شيئا إلا النقل . وتقاعد أو تغافل وتغاضى
عن ذكر أقوال الصحيحين ، كما هي عادته في الاقتصار على ذكر الجرح دون
التعديل .
فأما من نقل عنهم الحافظ المذكور من الحفاظ الذين وقفوا عندما عرفوا
فلم يحتملوا لمن لم يعرفوهم من الرواة النهوض بقبول حديث الباب فضعفوه ،
فهم معذورون ، كالدارقطني ، وابن عدي ، ومن اتبعهم ، فقد جعل علماء الأثر
بعدهم محملا وهو أن قولهم يكون ضعفا نسبيا ، وهم تكلموا حسب علمهم
واجتهادهم وما تحصل لديهم من الروايات ، ولا يكلفون إلا ذلك ، فهم
محسنون ولم يخالفوا القواعد .
وأما من جمد على كلامهم فهو يجمد قواعد الفن ويرفع ثقة الناس بها ، كما
يفعل الحافظ ابن الجوزي ، والسراج القزويني ، اللذان اعتمدا على قاعدة
تقديم الجرح ، وقد أخطأ خطأ فاحشا ، فإن تقديم الجرح محله في الرواة لا في
المروي ، إذ ما من حديث صحيح إلا وله رواة من الضعفاء بل ومن الوضاعين
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 45
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٤٥