ولكن الحاكم قبل رواية أحمد بن عبد الله المذكور عن عبد الرزاق ، لان
هذا المتن عنده صحيح من رواية ابن عباس ، وروى هذا شاهدا .
كما أن الحفاظ لا يرفضون كل حديث الضعفاء بل يقبلون ما هو معروف
بشواهده ويتساهلون في الشواهد والمتابعات ، حتى أن من التزموا الصحة في
كتبهم يجمعون مع الروايات الصحيحة أصلا ما يقبلونه من الروايات الضعيفة
المحتملة حسب تقييمهم في الشواهد والمتابعات ، ولا يستثني منهم حتى
صاحبي الصحيحين .
وقد صحح بعض الحفاظ عددا من روايات كثير بن عبد الله المزني أحد
المشهورين بالضعف الشديد ، ولم يمنع من ذلك شدة ضعفه ، مما يدل على أنهم
يقبلون من أحاديث الضعفاء ما ينتخبونه مما يرون أنه سليم موافق لما رواه
الثقات ، وتؤيده الشواهد التي تدل على أنه مما ضبطه الضعيف من حديثه .
على أنهم توسعوا في دائرة الصحيح فأوصل بعضهم مراتبه إلى ست فأكثر ،
وأدخل جمع من الحفاظ الحسن في الصحيح ، وأدخل آخرون في الحسن
الضعيف المتحمل .
وقد ذكر الحافظ بن تيمية في كتابه قاعدة جليلة أنهم يقسمون الحديث إلى
صحيح وحسن وضعيف أي ساقط لا يحتمل ، ويدخلون الحسن في الصحيح ،
ويدخلون الضعيف المتحمل في الحسن قال : وعلى هذا جرى الإمام أحمد في
مسنده .
وقد تركنا تفصيل الكلام في هذه الأمور إلى المسلك المبسوط .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 36
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٣٦