خامسا
لم يصرح أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين بجرح الفيدي ، بل وافق ابن
معين مع الحاكم ابن حبان ، قال في الثقات : يروي عن يزيد بن هارون ، وعن
فضيل ، وحدثنا عنه محمد بن إسحاق بن سعيد وغيره من مشائخنا . فهو توثيق
قوي لا على أساس تساهله .
سادسا
جاء الحافظ الناقد بعد عصر الأئمة أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي
وعرف لأبي الصلت حقه من الأمانة والتوثيق ، فأخرجه من طريق صالح بن
محمد المعروف بجزره عنه ، في كتابه بحر الأسانيد في صحاح المسانيد ، وهو
كتاب لم يصنف في الاسلام مثله ، ضم من الأحاديث الصحاح مائة ألف
حديث ، ولكلامه وزن ، لأنه قد عرف كلام من تقدمه من الحفاظ المختلفين
فصححه ، عن قناعة بأن ما قيل فيه من الجرح غير مقبول .
سابعا
رواية عبد السلام بن صالح أبي الصلت الهروي ، وهو أول من عرف برواية
حديث الباب ، وهو أولا قد بري من عهدته بشهادة الحافظ الكبير ابن نمير
قرين الإمام أحمد بن حنبل في العراق بأن أبا معاوية حدث به أبا الصلت ، وهي
شهادة عظيمة لا يبقى معها شك في برأة أبي الصلت من عهدته ، واعتذر عن
انفراده بأنه كان غنيا يكرم العلماء فيحدثونه . وبمتابعة محمد بن جعفر الفيدي
الثقة المأمون .
كما أن أبا الصلت عالم معروف بالرحلة في طلب العلم والحديث ، وموصوف
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 23
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٢٣