إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر
فإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا يجتليها البصر
مقفعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر
لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر
وقلبا إذا استنطقته الفنون * أبر عليها بواه درر
ولست بإمعة في الرجال * يسائل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مذرب الأصغرين * أبين مع ما مضى ما غبر
وأسبق قومي إلى المكرمات * فجلاب خير ودفاع شر
وقد نسبها بعضهم إلى الإمام الشافعي ، وإنما هو أنشدها فقط ( 2 ) .
قال الإمام ابن قدامة صاحب المغني : ليس من شرط التواتر الذي يحصل
به اليقين أن يوجد التواتر في جز واحد ، بل إذا نقلت أخبار كثيرة في معنى
يصدق بعضها بعضا ، ولم يأت ما يكذبها ، أو يقدح فيها حتى استقرت في
القلوب واستيقنتها ، حصل التواتر وثبت القطع . ثم ذلك مثل بعدل عمر وعلم
علي وشجاعته .
وحينئذ فعلم علي ومعرفته بعلوم الدين معلوم بالتواتر ، فحديث أنا مدينة
العلم وعلي بابها ، أو أنا دار الحكمة وعلي بابها ، هو على ما فسرناه مضمون هذه
هامش
( 2 ) كانت الأبيات في الأصل لا تكاد تقرأ ، فرجعنا إلى الأصل الذي أشار إليه
المؤلف جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ، فصححناها منه ، غير أن رقم ( 5 )
لم يكن بالمخطوطة فأثبتناه تتميما للفائدة كما أن رقم ( 8 ) في المخطوطة وليس في
الجامع . أنظر ص 112 جز 2 جامع بيان العلم وفضله .