علي قال : ما رأيت أحدا محبه أشد حبا له ومبغضه أشد بغضا له من علي ، وما
اختلفوا في أنه أوتي الحكمة ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) أخرجه
الحافظ عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة بإسناد صحيح ، وسيأتي ذكر
إسناده عند ذكر الآثار المعنوية الشاهدة لحديث الباب .
قال العلامة القسطلاني في شرحه على البخاري ، باب فكاك الأسير من
كتاب الجهاد ، يعلق على قول علي عليه السلام لما سأله أبو جحيفة : هل عندكم
شي من الوحي إلا ما في كتاب الله . . إلى آخره ، قال : فيه جواز استخراج
العالم من القرآن بفهمه ما ليس منقولا ، قال : وهذا فيه تأييد لقول إمام الهجرة
مالك بن أنس رضي الله عنه : ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما هو نور وفهم
يضعه الله في قلب من يشاء .
قال الإمام الكبير ابن عبد السلام في قواعده الكبرى : إن من عاشر انسانا
من الفضلاء الحكماء العقلاء ، وفهم ما يؤثره وما يكرهه في كل ورد وصدر ، ثم
سنحت له مصلحة أو مفسدة لم يعرف قوله فيها ، فإنه يعرف بمجموع ما عهد
من طريقته وألف من عادته ، أنه يؤثر تلك المصلحة ويكره تلك المفسدة . وقد
تربى علي في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء الوحي ، وكان
يعتني بتعليمه فكان من النبي صلى الله عليه وسلم كل الحرص والعناية بالعرض
للعلم والإفادة ، وكان من علي كل الحرص على الاخذ والاستفادة ، مع الذكاء
النادر ، والسن المبكر . وقال هو منبئا عن نفسه وخصوصيته عندما ذكر
خصائص بعض الصحابة : كنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت ابتدأني ، إن الله
وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سؤولا . وكان له كل ليلة مجلس من رسول الله
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 15
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص١٥