ردا على المشركين الذين يجعلون الأصنام آلهة مع الله تعالى . ولا يمنع الحصر
الإضافي أن يكون لله صفات أخرى تساند صفة الألوهية والوحدانية .
وعلى أساس الحصر الادعائي قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الحج عرفة )
وقال ( الدعاء العبادة ) ومن المعلوم أن أركان الحج وشؤونه كثيرة ، ولكن أراد
النبي صلى الله عليه وسلم التنبيه بأن أهم أركانه إدراك الوقوف بعرفه ، وبه
يدرك الحج ، لان له وقتا محددا يفوت بفوته ، فبولغ فيه بأنه كل الحج .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( الدعاء العبادة ) فإن من المعلوم أن
العبادة أنواع كثيرة ، ولكن لما كان الدعاء وقوف العبد لله سبحانه خاضعا
خاشعا معترفا بالضعف والعجز والحاجة ، وذلك أهم وأقوى ما في العبادة ، عبر
عنه بأنه كل العبادة .
وفي سيرة ابن هشام منسق سيرة ابن إسحاق قال : حدثني بعض أهل العلم
عن أبي نجيح قال نادى مناد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . ومن المعلوم
أن السيوف غير ذي الفقار كثيرة ، وإنما يريد تعظيم ذي الفقار بأنه أعظم
السيوف ، وكذلك الفتيان غير علي كثيرون ، وإنما يريد تعظيم علي وأن عليا
أعظم الفتيان .
وكذلك بولغ هنا فجعله باب علم المدينة مع أن غيره يشاركه في الاخذ من
علم هذه المدينة عن طريق هذا الباب .
ومثل هذا ما ورد أن عالم قريش يملا طبقات الأرض علما . فهذا إن صح
فهو أليق أن يكون في الإمام علي عليه السلام لأنه الذي انتشر علمه عند جميع
المسلمين على اختلاف مذاهبهم وأهوائهم ، ومع ذلك فإن في قريش علماء كبار
من الصحابة ومن بعدهم ، وإنما يريد تعظيمه وأنه أعلمهم .
والمراد في حديثنا علم الفهم في الكتاب والسنة لاعلم الرواية ، وقد
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 13
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص١٣