يرسلون العام ويريدون الخصوص ، ويفهم هذا على حسب العادة أو العقل أو
بساط الكلام ، كما تقول أمر الأمير الناس بكذا وأنت تريد من في أمارته فقط ، ويقول التلميذ جئت إلى المدرسة أول الناس وهو يريد أول التلاميذ ، وهكذا
ترى أن أساس كلامهم على مراد القائل ، وكذلك خاطبهم الله على هذا
الأساس ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( أعطى كل شي خلقه ) أي ما هو لازم
لهم في إصلاح حياتهم .
ومثله قوله تعالى ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) وقوله تعالى ( وأوتيت من كل
شي ) .
وقال في آخر الانعام ( وأنا أول المسلمين ) ، وإنما يريد النبي صلى الله عليه
وسلم وأنه أول أمته .
وكذلك قالت السحرة . وقد حكى الله ذلك عنهم في قوله عز وجل ( إنا
نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) وإنما أراد أول المؤمنين من
قوم فرعون .
وقال سبحانه ( ولا تكونوا أول كافر به ) يخاطب اليهود المعاصرين له في
الجزيرة ، ولا شك أن مشركي العرب كفروا به قبلهم .
وقال تعالى شأنه في بني إسرائيل ( وإني فضلتكم على العالمين ) أي على
عالمي زمانهم ، وقد فضل أمة سيد الرسل محمد بن عبد الله على جميع الأمم
بقوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) .
فعلى هذا الأساس أي ما يتفاهم به العرب جاء الحصر الإضافي ، وهو أن
يحصر الوصف في موصوف أو موصوفا في وصف بالنسبة لأمر من الأمور
ولا يكون ذلك على سبيل الحقيقة ، وهذا النوع من الحصر مشهور في كتاب
الله ، كقوله تعالى ( إنما الله إله واحد ) أي إن لله صفة الألوهية والوحدانية ،
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 12
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص١٢