حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها
وفي رواية : أنا دار الحكمة وعلي بابها .
قوله ( وعلي بابها ) يفيد أن جميع ما في المدينة والدار من العلم والحكمة
يكون طريق خروجه من هذا الباب ، ولهذا جاء بعده : فمن أراد العلم أو قال
الحكمة فليأت الباب .
وهذا فيه حصر ادعائي ، وهو يفرض أن ما عدى المقصور عليه في حكم
المعدوم ، وهو في الحقيقة ليس بمعدوم . وذلك إذا علم أن أحدا وصل في وصف
الغاية والذروة جاز أن يحصر هذا على وجه المبالغة ، كأنه وحيد فيه ، مع أن
الحقيقة غير ذلك ، فيكون هذا الباب الذي يخرج منه علم المدينة أو الذي يخرج
منه حكمة الدار هو علي عليه السلام ، مبالغة ، مع أن غير علي يشارك عليا من
الاخذ عن طريق هذا الباب من علم المدينة أو حكمة الدار ، لكن لما كان أكثر
علم هذا الباب يحمله علي عليه السلام ، أطلق عليه أنه الباب ، ويرجع ذلك
إلى أن عليا أعلم الصحابة .
والحصر الادعائي أي على أساس ما ادعاه المتكلم وأراده ، لاعلى أساس
الحقيقة ، إذ يراد به التعبير عن التعظيم لمن قيل فيه ، كأن الصفة مقصورة عليه
ليست في غيره ، للتنويه بأنه قد حاز قصب السبق والكمال فيها . والعرب لا
تصرف تدقيق ما تقوله على أساس أهل المنطق وإنما كلامهم تابع لمرادهم فإنهم
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 11
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص١١