تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قال : ويقبل في المعاملات قول الفاسق ، ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل .
شرح
م : ( قال : ويقبل في المعاملات قول الفاسق ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل ) ش : أي قول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعند الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لا يقبل إلا القول العدل في المعاملات مثل البيع والشراء والشهادات ونحوها . والديانات : جمع ديانة وهي التي يتدين بها العبد من العبادات ونحوها ، ومن صورها أن يخبر رجل مسلم ثقة بنجاسة الماء فإنه لا يجوز له أن يتوضأ به ، وإن كان غير ثقة وغلب على ظنه صدقه فالأولى أن يتنزه وإن توضأ به جاز . ومنها رجل تزوج امرأة فأخبرهما ثقة أن بينهما رضاعة فالأولى أن يفارقها ؛ لأن شهادة الواحد لا تثبت بها الرضاعة ولكن يلزمه التنزه . كذا في " شرح الأقطع " ، والحاصل إنما يحصل الخبر فيه حجة أربعة أقسام : أحدها : أحكام الشرع التي هي فروع الدين وهي نوعان : عبادات فخبر الواحد العدل فيها صحة مع اشتراط الضبط والعقل والعقوبات . فقد روي في " الأمالي " عن أبي يوسف أن خبر الواحد فيها حجة أيضا وهو اختيار الجصاص - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يكون حجة . والقسم الثاني : حقوق العباد الذي فيها إلزام محض ويشترك فيها أهل المال فلا يثبت بخبر الواحد بل يشترط فيها العدد والعدالة والأهلية وتعيين لفظة الشهادة . فمن القسم الأول : الشهادة على رؤية الهلال كرمضان إذا كان بالسماء علة . ومن القسم الثاني : في الشهادة على هلال الفطر لأن فيه حق العباد ولأن فيه منفعة لهم ، ومن ذلك الإخبار بحرمة الرضاع في ذلك النكاح أو ملك اليمين ؛ لأنه يبتنى على زوال الملك أي ملك المنفعة بخلاف طهارة الماء ونجاسته ، وحل الطعام والشراب وحرمته فإنه من القسم الأول فإن الحل لا يبتنى ثمة على زوال الملك ضرورة . والقسم الثالث : حقوق العباد الذي ليس فيه إلزام كالوكالة للمضاربات والإذن للعبد والشراء من الوكلاء والملاك ، فخبر الواحد فيها حجة إذا كان مميزا عدلا كان أو غير عدل صبيا كان أو بالغا ، كافرا أو مسلما . والقسم الرابع من حقوق العباد : ما فيه إلزام من وجه دون وجه ، كعزل الوكيل وحجر العبد المأذون ، وفيه إلزام ؛ لأنه يلزم العهدة على الوكيل بعد العزل ، ويلزم فساد العقد بعد الحجر ، وفيه عدم الإلزام أيضا ؛ لأن الموكل أو المولى فيصرف في حقه ، فصار كالإذن .