ومن الديانات : الإخبار بنجاسة الماء ، حتى إذا أخبره مسلم مرضي لم يتوضأ به ويتيمم ، ولو كان المخبر فاسقا أو مستورا تحرى ، فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به ، وإن أراق الماء ثم تيمم كان أحوط . ومع العدالة يسقط احتمال الكذب ، فلا معنى للاحتياط بالإراقة ، أما التحري فمجرد ظن ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب يتوضأ به ولا يتيمم لترجح جانب الكذب بالتحري ، وهذا جواب الحكم ، فأما في الاحتياط يتيمم بعد الوضوء لما قلنا ، ومنها : الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال الملك .
شرح
[ الإخبار بنجاسة الماء ]
م : ( ومن الديانات : الإخبار بنجاسة الماء ، حتى إذا أخبره مسلم مرضي لم يتوضأ به ويتيمم ) ش : أي لم يتوضأ بذلك الماء بل يتيمم لوجود العمل بأخباره في باب الدين م : ( ولو كان المخبر ) ش : بنجاسة الماء م : ( فاسقا أو مستورا تحرى ، فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به ) ش : لأن غلبة الظن دليل شرعي م : ( وإن أراق الماء ثم تيمم كان أحوط ) ش : أي أفضل وأشد للاحتياط ؛ لأنه إذا تيمم في الصورة المذكورة وكان المخبر في نفس الأمر كاذبا ، يكون متيمما مع وجود الماء ، فإذا أراقه كان عادما للماء فيكون تيممه على الوجه المشروع .
م : ( ومع العدالة يسقط احتمال الكذب فلا معنى للاحتياط بالإراقة ) ش : لأن الأمر الذي ذكرناه ينعدم عند العدالة فلأجل هذا لا تبقى فائدة في الاحتياط بإراقة الماء .
م : ( أما التحري فمجرد ظن ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب يتوضأ به ولا يتيمم لترجح جانب الكذب بالتحري ) ش : لأن للخبر جانبان جانب الصدق وجانب الكذب ، وقد يترجح جانب الكذب بتحري المخبر له .
فإن قلت : ينبغي أن يتيمم أيضا للاحتياط وللتعارض بين خبر الفاسق والتحري كما في سؤر الحمار يجمع بينهما لتعارض الأدلة .
قلت : النص حكم بالتوقف في خبر الفاسق والأمر بالتيمم هنا عمل بخبره من وجه فكان خلاف النص ، ولما بقي التوقف في خبره بقي أصل الطهارة فلا حاجة إلى ضم التيمم .
م : ( وهذا جواب الحكم ) ش : أي المذكور من قولنا : يتوضأ به ولا يتيمم جواب الحكم .
م : ( فأما في الاحتياط يتيمم بعد الوضوء لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله : أما التحري فمجرد ظن .
فإن قلت : لم يترجح أحد الوجهين ؟
قلت : قيل : الأصل الطهارة .
م : ( ومنها ) ش : أي ومن الديانات م : ( الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال الملك ) ش : يعني