تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
نصراني أو مسلم وسعه أكله ؛ لأن قول الكافر مقبول في المعاملات ؛ لأنه خبر صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد في حرمة الكذب ، والحاجة ماسة إلى قبوله لكثرة وقوع المعاملات . قال : وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه ، معناه : إذا كان ذبيحة غير الكتابي والمسلم ؛ لأنه لما قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة . قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد والجارية والصبي .
شرح
نصراني أو مسلم وسعه أكله ) ش : أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : وفي بعض النسخ : وسعه أكله . م : ( لأن قول الكافر مقبول في المعاملات ) ش : لأجل الضرورة ، فإن المعاملات يكثر وقوعها بين الناس ولا يوجد في كل خبر عدل يرجع إليه . م : ( لأنه خبر صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد فيه حرمة الكذب والحاجة ماسة إلى قبوله لكثرة وقوع المعاملات قال : وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه ) ش : أي غير ما قال : اشتريته من يهودي أو نصراني بأن قال : اشتريته من مجوسي فلم يسعه الأكل حينئذ أشار إلى هذا المعنى بقوله م : ( معناه ) ش : أي معنى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإن كان غير ذلك م : ( إذا كان ذبيحة غير الكتابي والمسلم ؛ لأنه لما قبل قوله ) ش : أي قول الأجير المجوسي م : ( في الحل أولى أن يقبل في الحرمة ) ش : لوجوب الاحتياط في باب الحرمة . م : ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد والجارية والصبي ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعني إذا قال العبد أو الصبي : أن هذا الشيء هدية أهداها مولاي أو أبي إليك ، أو قال : أنا مأذون في التجارة يعتمد على قوله في " الجامع الصغير " أي روى محمد في " الجامع الصغير " عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : إذا جاءت أمة رجل إلى رجل وقالت : بعثني مولاي إليك بهدية ، قال : يسعه أن يأخذها . انتهى . وأصله أن خبر الواحد حجة في المعاملات لإجماع المسلمين على ذلك بالكتاب والسنة . فإن الله تعالى جعل خبر الواحد حجة في كتابه . قال الله تعالى : { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى } [ يس : 20 ] وقال الله تعالى : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ } [ الكهف : 19 ] . وقد توارثنا السنة عن الصحابة والتابعين بذلك ، وقال أبو نصر - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح القدوري " : وهو الذي ذكره استحسانا والقياس أن لا يقبل لما لم يكن لهما قول صحيح ، وإنما تركوا القياس للعادة الجارية ، أنهم ليقبلون قولهما في الهدية والإذن في سائر الأعصار من غير نكير ، فإنهم لو اعتبروا في ذلك خبر الحر البالغ لشق على الناس فجوزوا ذلك وقد قالوا : يجب أن يعمل على ذلك بغلبة الظن في جواز من السامع في صفات المخبر فإذا رأى العبد يبيع شيئا حتى يسأل عنه ، فإذا ذكر أن مولاه أذن له في ذلك ، وكان ثقة فلا بأس بشرائه منه ، وكذا إن