تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ووجه الفرق أن المعاملات يكثر وجودها فيما بين أجناس الناس ، فلو شرطنا شرطا زائدا يؤدي إلى الحرج فيقبل قول الواحد فيها عدلا كان أو فاسقا ، كافرا كان أو مسلما ، عبدا كان أو حرا ، ذكرا كان أو أنثى ، دفعا للحرج ، أما الديانات فلا يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات ، فجاز أن يشترط فيها زيادة شرط فلا يقبل فيها إلا قول المسلم العدل ؛ لأن الفاسق متهم والكافر لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم بخلاف المعاملات ؛ لأن الكافر لا يمكنه المقام في ديارنا إلا بالمعاملة ، ولا يتهيأ به المعاملة إلا بعد قبول قوله فيها ، فكان فيه ضرورة فيقبل ، ولا يقبل فيها قول المستور .
شرح
ثم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يشترط في هذا القسم أحد شطري الشهادة ، إما العدد أو العدالة خلافا لهما حتى إذا أخبر واحد فضولي فاسق أن مولاه حجر عليه ، أو موكله عزله ، ثبت الحجر والعزل عندهما خلافا لأبي حنيفة . م : ( ووجه الفرق ) ش : بين الفصلين أحدهما بقوله : قول الفاسق في المعاملات . والآخر اشتراط العدالة في الديانات . م : ( أن المعاملات يكثر وجودها فيما بين أجناس الناس ) ش : في المسلم الصالح والمسلم الفاسق والذمي والمستأمن والذكر والأنثى والحر والعبد م : ( فلو شرطنا شرطا زائدا يؤدي إلى الحرج ) ش : والحرج مدفوع الشرط الزائد اشتراط العدالة فقبل فحينئذ م : ( فيقبل قول الواحد فيها ) ش : أي في المعاملات م : ( عدلا كان أو فاسقا ، كافرا كان أو مسلما ، عبدا كان أو حرا ، ذكرا كان أو أنثى ، دفعا للحرج ) ش : أي قيل ذلك لأجل الدفع للحرج ، فباعتبار العدالة فيه حرج عظيم ، ألا ترى أن في سائر الأعصار يقبلون أقوال الدلالين والمنادين والسماسرة ، ويرجعون إلى أقوالهم وإن كانت السلعة لغيرهم . م : ( أما الديانات فلا يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات ) ش : أي قدر وقوع المعاملات ، أراد أن الديانات بالنسبة إلى المعاملات قليلة م : ( فجاز أن يشترط فيها ) ش : أي في الديانات م : ( زيادة شرط ) ش : وهي العدالة م : ( فلا يقبل فيها إلا قول المسلم العدل ؛ لأن الفاسق متهم والكافر لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم ) ش : لأن في قبول قوله إلزام المسلم فلا يجوز . م : ( بخلاف المعاملات ؛ لأن الكافر لا يمكنه المقام في ديارنا ) ش : أي لا يمكنه الإقامة في دار الإسلام سواء كان ذميا أو حربيا م : ( إلا بالمعاملة ) ش : لأن المعاش لا يكون إلا بها . م : ( ولا يتهيأ له المعاملة ) ش : أي ولا يتيسر للكافر المعاملة م : ( إلا بعد قبول قوله فيها ) ش : أي في المعاملة م : ( فكان فيه ضرورة فيقبل ) ش : أي فوجد في قبول قوله ضرورة . وضرورة مرفوع ؛ لأنه اسم كان ، وهي تامة فلا يحتاج إلى خبر م : ( ولا يقبل فيها قول المستور ) ش : أي في الديانات وهو الذي لا يعلم ما حاله ولم يظهر عدالته ولا فسقه .
البناية شرح الهداية — صفحة 76 | العيني