لأنه من أهل الذكاة ، والقربة أقيمت بإنابته ونيته ، بخلاف ما إذا أمر المجوسي ؛ لأنه ليس من أهل الذكاة فكان إفسادا .
قال : وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما ، والضمان عليهما ، وهذا استحسان . وأصل هذا أن من ذبح أضحية غيره بغير إذنه لا يحل له ذلك ، وهو ضامن لقيمتها ، ولا يجزئه عن الأضحية في القياس ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي الاستحسان : يجوز ، ولا ضمان على الذابح ، وهو قولنا . وجه القياس : أنه ذبح شاة غيره بغير أمره ، فيضمن كما إذا ذبح شاة اشتراها القصاب ، وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها للأضحية
شرح
وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وقال مالك : لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم ، وهكذا روى مسلم عن أحمد لما روي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن قال : « لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر » وقال جابر : " لا يذبح النسك إلا مسلم ولنا ما قلنا " .
م : ( ولو أمره فذبح جاز ؛ لأنه ) ش : أي ولو أمر الكتابي فذبح أضحيته جاز ؛ لأن الكتابي م : ( من أهل الذكاة ، والقربة أقيمت بإنابته ونيته ) ش : أي بإنابة المسلم الكتابي ونية المسلم أيضا بالأضحية ، م : ( بخلاف ما إذا أمر المجوسي ) ش : حيث لا يجوز بلا خلاف .
م : ( لأنه ليس من أهل الذكاة . فكان إفسادا ) ش : حيث أمر بذبحها من ليس له ملة التوحيد إلا أنه لا يضمن ؛ لأن من فعل ذلك بالأمر بخلاف ما لو أمر مسلما فذبح وترك التسمية عمدا فإنه يضمن ؛ لأنه خالف أمر الآمر حيث ترك التسمية عمدا .
م : ( قال : وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما والضمان عليهما ) ش : أي قال القدوري : وليس في النسخ الصحيحة لفظة قال . وإذا كانت المسألة من مسائل القدوري م : ( وهذا استحسان ) ش : أي الجواز استحسان العلماء م : ( وأصل هذا ) ش : أي أصل ما ذكر من الحكم م : ( أن من ذبح أضحية غيره بغير إذنه ، لا يحل له ذلك ، وهو ضامن لقيمتها ، ولا يجزئه من الأضحية في القياس ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وقول الثلاثة .
م : ( وفي الاستحسان : يجوز ) ش : أي عن الأضحية م : ( ولا ضمان على الذابح وهو ) ش : أي الاستحسان م : ( قولنا ) ش : أي قول أئمتنا أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد م : ( وجه القياس : أنه ذبح شاة غيره بغير أمره ) ش : وفي بعض النسخ : بغير إذنه م : ( فيضمن ) ش : لأنه متعد م : ( كما إذا ذبح شاة اشتراها القصاب ) ش : فإنه يضمن وإن كان القصاب اشتراها للذبح ؛ لأنه متعدٍّ حيث فعل بغير أمره وقياسا على ما لو ذبح في غير أيام الأضحية . وقياسا على ما لو قال له لا يذبح .
م : ( وجه الاستحسان : أنها ) ش : أي الشاة المشتراة للأضحية م : ( تعينت للذبح لتعينها للأضحية ) ش : إما بنفس الشراء بنية الأضحية بل إذا كان فقيرا ، أو بالنذر بعينها ، فلا يضمن