قال : والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح . وإن كان لا يحسنه ، فالأفضل أن يستعين بغيره ، وإذا استعان بغيره ينبغي أن يشهدها بنفسه ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لفاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : « قومي فاشهدي أضحيتك ، فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب » .
شرح
مثل المعسر إذا اشترى أو الموسر إذا اشترى ثانية ؛ لأن الإيجاب يتعين فيها ، فلم يجز الرجوع في جزء منها ، أما الموسر إذا عين أضحيته فلا بأس أن يحلبها أو يجزها ؛ لأن الوجوب لم يتعين فيها وإنما هو في ذمته ويسقط بالذبح ما يثبت في الذمة .
فإذا كان عند الذبح بصفة الجواز فكأنه ابتدأ شراءها على هذه الصفة ، فأما إذا ذبحها في وقتها جاز له أن يحلب لبنها فيأكله ويجز صوفها فينتفع بها في الوجهين ؛ لأن القربة تعينت فيها بالذبح فجاز الانتفاع بلبنها وصوفها كما يجوز بلحمها .
وقال الكرخي في " مختصره " : ولا ينبغي أن يحلبها قبل الذبح وإن فعل تصدق باللبن .
[ ما يستحب في الأضحية ]
م : ( قال : والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح ) ش : أي قال القدوري : - وليس في النسخ الصحيحة لفظة قال - م : ( وإن كان لا يحسنه ) ش : أي الذبح م : ( فالأفضل أن يستعين بغيره ) ش : لئلا يتلف أضحيته .
م : ( وإذا استعان بغيره ينبغي أن يشهدها بنفسه ) ش : أي أن يحضر أضحيته بنفسه م : « لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لفاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب » ش : هذا الحديث رواه ثلاثة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - .
الأول : عمران بن الحصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه الحاكم في " المستدرك " من حديث أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن عمران بن الحصين أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لفاطمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : « قومي إلى أضحيتك فاشهديها ، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه ، وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي . . . " إلى قوله : " من المسلمين " . قال عمران : قلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا لك ولأهل بيت خاصة أم للمسلمين عامة ؟ قال : " بل للمسلمين عامة » . ورواه البيهقي في " سننه " والطبراني في " معجمه " . وقال البيهقي : في إسناده مقال ، وقال الذهبي في " مختصره للمستدرك " أبو حمزة الثمالي ضعيف جدا .
ورواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " أخبرنا يحيى بن آدم وأبو بكر بن عياش عن ثابت عن أبي إسحاق عن عمران بن الحصين فذكره ، وأخرجه الكرخي أيضا في " مختصره " بإسناده