لعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « تصدق بجلالها وخطامها ، ولا تعط أجر الجزار منها شيئا » . والنهي عنه نهي عن البيع أيضا ؛ لأنه في معنى البيع .
قال : ويكره أن يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن يذبحها ؛ لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها بخلاف ما بعد الذبح ؛ لأنه أقيمت القربة بها كما في الهدي . ويكره أن يحلب لبنها فينتفع به كما في الصوف .
شرح
لعلي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : « تصدق بجلالها وخطامها ، ولا تعط أجر الجزار منها شيئا » ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أقوم على بدنته وأقسم جلودها وجلالها ، وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا " وقال : " نحن نعطيه من عندنا » انتهى .
والجلال بكسر الجيم جمع جل الحيوان والخطم بضمتين جمع خطام وهو الزمام ، أي المقود ، وقيل هو : حبل يجعل في عنق البعير ومشافر خطمه أي أنفه .
م : ( والنهي عنه ) ش : أي عن إعطاء الجزار منها م : ( نهي عن البيع أيضا لأنه ) ش : أي لأن الإعطاء منها للجزار م : ( في معنى البيع ) ش : حيث أصل العين للمنفعة وهو عقد معاوضة وقد احتج ابن الجوزي بظاهر هذا على التحريم في البيع . قيل : احتجاج المصنف به على كراهته بيع جلد الأضحية خلاف ظاهر اللفظ .
قلت : هذا مبني على أصل ، وقيل عنه هنا المعترض ، وهو أن النهي إذا كان لمعنى في غيره لا ينافي مشروعية الأصل ، وقد علم هذا في موضعه .
م : ( قال : ويكره أن يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن يذبحها ) ش : هذا من مسائل " الأصل " ذكره تفريعا على مسألة القدوري : وعن أحمد : إن كان الجز أنفع لها بأن كان في الربيع لا يكره . م : ( لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها بخلاف ما بعد الذبح ؛ لأنه أقيمت القربة بها ) ش : أي بالأضحية م : ( كما في الهدي ) ش : أي كما لا ينبغي ، أن يجز الصوف في الهدي لكونه قربة مع أجزائه .
م : ( ويكره أن يحلب لبنها ) ش : أي لبن الأضحية م : ( فينتفع به كما في الصوف ) ش : بالنصب أي لأن ينتفع به أي باللبن . وقال الشافعي وأحمد : إن كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها ، لم يكن له حلبه وإلا فله حلبه ، والانتفاع باللبن ، وعندنا إذا كان يضر بها لا يحلبها ولكن يرش على الضرع بالماء ، وقالوا : هذا إذا كان يقرب من أيام النحر ، أما إذا كان بالبعد منها لا يفيد الرش بل يحلبها ويتصدق باللبن ، ثم هذه الكراهة في الحلب وجز الصوف في التي عينها العرق ، أما في غيرها لا .
وقال القدوري في " شرحه " : من أصحابنا من قال : هذا في التي أوجبها وليست واجبة