واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح ، فلو باع الجلد ، أو اللحم بالدراهم ، أو بما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه تصدق بثمنه ؛ لأن القربة انتقلت إلى بدله ، وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من باع جلد أضحيته فلا أضحية له » . يفيد كراهة البيع . أما البيع فجائز لقيام الملك والقدرة على التسليم .
قال : ولا يعطي أجرة الجزار من الأضحية ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
شرح
استهلاكه ، أنه تصرف على قصد التمول ، وهو قد خرج عن جهة التمول ، فإذا تمولته بالبيع وجب التصدق ؛ لأن هذا الثمن حصل بفعل مكروه ، فيكون خبيثا فيجب التصدق .
م : ( واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح ) ش : يعني إذا باعه بالدراهم يتصدق به ، وإن باعه بشيء آخر ينتفع به ، كما في الجلد ، ولو اشترى ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه لا يجوز ، احترز بقوله في الصحيح ، عما روي في " الأجناس " قال : وإنما في اللحم أن يأكل ويطعم وليس له غيره فيه ، وفي الجلد له أن يشتري الغربال والمنخل ويتخذ منه مسكا .
وفي " فتاوى قاضي خان " : ولو اشترى بجلدها جرابا يجوز ولو اشترى بلحمها جرابا لا يجوز ، ولو اشترى بجلدها لحما للأكل لا يجوز إلا في رواية عن محمد . وروى ابن سماعة عن محمد : ولو اشترى بلحمه ثوبا فلا بأس بلبسه .
م : ( فلو باع الجلد أو اللحم بالدراهم ، أو بما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه تصدق بثمنه ؛ لأن القربة انتقلت إلى بدله ) ش : لأن التملك بالبدل من حيث التمول ساقط ، فلم يبق إلا جهة القربة ، وسبيلها التصدق .
وقال الكرخي في " مختصره " : وإن باع الجلد بورق أو ذهب أو فلوس تصدق به . روى هذا أحمد البازي عن محمد م : ( وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " من باع جلد أضحيته فلا أضحية له " يفيد كراهة البيع . أما البيع فجائز لقيام الملك والقدرة على التسليم ) ش : هذا الحديث رواه الحاكم في " المستدرك " في تفسير سورة الحج ، من حديث زيد بن الحباب عن عبد الله بن عباس المصري عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ سواء ، وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه البيهقي في " سننه الكبرى " .
قوله : فلا أضحية له محمول على نفي الكمال ، كما في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ولذلك قلنا : يفيد الحديث الكراهة في البيع ، وأما الجواز فلقيام الملك والقدرة على تسليمه .
[ أجرة الجزار ]
م : ( قال : ولا يعطي أجرة الجزار من الأضحية ) ش : أي من الأضحية هذا عند عامة أهل العلم ورخص الحسن وعبيد الله بن عبد الله بن عمر في إعطائه الجلد .
ولنا ما ورواه علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أشار إليه بقوله م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -