تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت كالنطع والجراب والغربال ، ونحوها ؛ لأن الانتفاع به غير محرم ، ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت ، مع بقائه استحسانا ، وذلك مثل ما ذكرنا ؛ لأن للبدل حكم المبدل ، ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل والأبازير ، اعتبارا بالبيع بالدراهم ، والمعنى فيه أنه تصرف على قصد التمول .
شرح
الأضحية م : ( أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت ) ش : أي ويعمل المضحي من الجلد آلة يستعمل في البيت م : ( كالنطع والجراب والغربال ونحوها ) ش : كالمنخل والدلو والسفرة والمطهرة ، والقربة م : ( لأن الانتفاع بها غير محرم ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت مع بقائه استحسانا ) ش : أي لا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية الذي ينتفع بعينه مع بقاء عينه كالجرب والغربال ، وقال الأوزاعي : يجوز بكل ما يصادر في البيت مثل الفأس ، والقدر والمنخل والميزان ، وقال الشافعي وأحمد : لا يجوز بأي شيء كان ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يعطى أجر الجزار منها ، والنهي عنها نهي عن البيع ؛ لأنه في معنى البيع ، وعندنا لا بأس من بيعه بما ذكرنا ، وبه قال مالك . وقال شيخ الإسلام الأسبيجابي في " شرح الكافي " : ولا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية متاعا للبيت ؛ لأنه أطلق له الانتفاع دون البيع فكل ما كان في معنى الانتفاع يجوز ، وما لا فلا . قال محمد في " نوادر هشام " : ولا يشتري به الخل والبذر ، وله أن يشتري ما لا يؤكل مثل الغربال والثوب ؛ لأنا أطلقنا الانتفاع ، يجوز ذلك في استبدال الشيء بما ينتفع به من جنسه ، كالغربال فإنه ينتفع به مع بقاء عينه فيجوز استبداله بالجلد ولو اشترى باللحم خبزا جاز ؛ لأنه ينتفع به كما ينتفع باللحم ، إذ اللحم لا يؤكل مفردا وإنما يؤكل مع الخبز . ولو اشترى باللحم متاع البيت لا يجوز . وقال محمد : والقياس في الكل سواء معناه أنه لا يجوز بيع الكل ؛ لأنه خرج من جهة التمول . وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه " : وأما اللحم فالجواب فيه كالجواب في الجلد ، إن باعه بالدراهم تصدق بثمنه ، وإن باعه بشيء آخر ينتفع به كما في الجلد . م : ( وذلك مثل ما ذكرنا ) ش : أي الذي ينتفع بعينه مع بقائه مثل النطع والجراب ونحوهما م : ( لأن للبدل حكم المبدل ) ش : المبدل هو الجلد الذي يشترى به ، لما كان البدل من الحكم فهو للمبدل كذلك . م : ( ولا يشتري به ) ش : أي بالجلد م : ( ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه كالخل ) ش : والخل بالخاء المعجمة والمهملة أيضا ، فالأول معروف ، والثاني هو دهن السمسم م : ( والأبازير ) ش : وهي التوابل ، جمع إبزار ، بالفتح وهو جمع بزر ، يقال : بذرت القدر إذا ألقيت فيها التوابل . م : ( اعتبارا بالبيع بالدراهم ) ش : أي قياسا على بيع الجلد بالدراهم حيث لا يجوز . م : ( والمعنى فيه : أنه تصرف على قصد التمول ) ش : أي المعنى في اشتراء ما لا ينتفع به إلا بعد