ومتى جاز أكله وهو غني ، جاز أن يؤكل غنيا . قال : ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث ؛ لأن الجهات ثلاث : الأكل والادخار لما روينا ، والإطعام لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } [ الحج : 36 ] فانقسم عليها أثلاثا .
قال : ويتصدق بجلدها ؛ لأنه جزء منها .
شرح
م : ( ومتى جاز أكله وهو غني ) ش : أي ومتى جاز أكل لحم الأضحية ، والحال أنه غني م : ( جاز أن يؤكل غنيا ) ش : أي أن يطعم غنيا مثله بدلالة النص م : ( قال : ويستحب أن لا ينقص الصدقة عن الثلث ) ش : هذا لفظ القدوري في " مختصره " أي من ثلث الأضحية م : ( لأن الجهات ثلاث : الأكل والادخار لما روينا ) ش : أراد به قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « فكلوا منها وادخروا » .
م : ( والإطعام ) ش : بالرفع عطفا على قوله والادخار م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } [ الحج : 36 ] ش : القانع السائل ، من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعا ، والمعتر المتعرض للسؤال ، والقانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير السؤال ، من قنعت قنعا وقناعة ، والمعتر للسؤال كذا في " الكشاف " .
قلت : الأول : من باب فعل يفعل بالفتح فيهما . والثاني : من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر .
وفي " المغرب " : القانع السائل من القنوع لا من القناعة يقال : يقنع قنوعا إذا سأل ، وقنع قناعة إذا رضي . والمعتر الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل ؛ " وتفسير الزمخشري " . م : ( فانقسم عليها أثلاثا ) ش : أي إذا كان كذلك فانقسم لحم الأضحية على هذه الأشياء الثلاثة وهي الأكل والادخار والإطعام أثلاثا . كل واحد ثلث .
فإن قلت : الأشياء الثلاثة مذكورة في الأحاديث التي مضت فلم استدل على كون الطعام ثلثا للآية المذكورة ؟ .
قلت : اعتمد في ذلك على ما نقله في الحديث ، فإنه لم يذكر فيه الإطعام ، ولم يذكر فيه إلا الأكل والادخار ، فكذلك استدل على الإطعام بالآية ، ولكن الأحاديث الصحاح والحسان كلها مشتملة على الأقسام الثلاثة ، ولم أدر من أخرج مثل ما ذكره من أصحاب هذا الشأن .
وقال الشافعي في " القديم " : يجعلها نصفين يأكل نصفا ويتصدق بنصف لقوله سبحانه وتعالى : { وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [ الحج : 28 ] وقال في " الجديد " : يستحب أكل الثلث كما قال أكثر أهل العلم .
م : ( قال : ويتصدق بجلدها ) ش : أي قال القدوري ، وفي غالب النسخ ليس فيه لفظة قال . وكذلك قال الأترازي : هذا لفظ القدوري في " مختصره " . ولم يقل : " قال القدوري " كما هو عادته ، أي ويتصدق بجلد الأضحية م : ( لأنه جزء منها ) ش : أي لأن الجلد جزء من