تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لأن التضحية عن الغير عرفت قربة . ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ضحى عن أمته على ما روينا من قبل ، ولم يوجد في الوجه الثاني ؛ لأن النصراني ليس من أهلها ، وكذا قصد اللحم ينافيها . وإذا لم يقع البعض قربة ، والإراقة لا تتجزأ في حق القربة لم يقع الكل أيضا فامتنع الجواز . وهذا الذي ذكره استحسان ، والقياس أن لا يجوز ، وهو رواية عن أبي يوسف ؛ لأنه تبرع بالإتلاف
شرح
م : ( لأن التضحية عن الغير عرفت قربة ) ش : كان هذا جواب عما يقال : كيف يكون الأضحية عن الغير قربة لأنها تقوم بالفعل ؟ ، فقال : عرفت قربة بالنص . م : ( ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ضحى عن أمته ) ش : على ما روى مسلم في الضحايا عن يزيد بن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد فأتي ليضحي به فقال لها : " يا عائشة هلمي المدية " ، ثم قال : " اشحذيها بحجر " ففعلت فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه وقال : " بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ثم ضحى » وقد ذكرنا أحاديث كثيرة مثل هذا في الذبائح . وإليها أشار بقوله : م : ( على ما روينا من قبل ) ش : وهو الذي ذكره في الذبائح بقوله لما روى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال بعد الذبح : « اللهم تقبل هذه عن أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممن شهد لك بالوحدانية ولي بالبلاغ » . م : ( ولم يوجد في الوجه الثاني ) ش : أي لم يوجد الشرط وهو القربة فيما إذا كان شريك الستة نصرانيا أو مريد اللحم م : ( لأن النصراني ليس من أهلها ) ش : أي من أهل القربة . م : ( وكذا قصد اللحم ينافيها ) ش : أي ينافي القربة م : ( وإذا لم يقع البعض قربة والإراقة لا تتجزأ في حق القربة لم يقع الكل أيضا ) ش : أي لم يقع الكل قربة أيضا لعدم التجزؤ . م : ( فامتنع الجواز ) ش : أي إذا كان كذلك امتنع جواز الأضحية . فإن قلت : ينبغي أن يجوز ؛ لأن البدنة لما قامت مقام سبع شياه ، فلو اشترى سبعة أنفس سبع شياه وذبح أحدهم للحم يجوز الستة عن الأضحية كذا هذا ؟ . قلت : البدنة أقيمت مقام سبع شياه بخلاف القياس بالنص ، والنص إنما أقامها مقام السبع إذا وجدت الإراقة بنية القربة عن الكل ففي غير مورد النص نفي على أصل القياس . م : ( وهذا الذي ذكره استحسان ) ش : أي هذا الذي ذكره محمد استحسان . م : ( والقياس أن لا يجوز ، وهو رواية ) ش : أي القياس رواية م : ( عن أبي يوسف ؛ لأنه ) ش : أي لأن إذن الورثة بالإراقة م : ( تبرع بالإتلاف ) ش : لأن نصيب الميت صار ميراثا فالتضحية عنه تبرع بالإتلاف ولهذا لو فعله الغاصب يضمن .
البناية شرح الهداية — صفحة 50 | العيني