والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا يمنع ، لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء ، فأشبه الهبة . وجه الأول : أن الامتناع لعدم المحلية وما يرجع إليه فالابتداء والبقاء سواء كالمحرمية في باب النكاح ، بخلاف الهبة ؛ لأن المشاع يقبل حكمها وهو الملك ، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة على ما بيناه . ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء ، ولهذا يصح الرجوع في بعض الهبة ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن .
شرح
م : ( والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل ) ش : صورته : أن يوكل الراهن العدل بيع الرهن كيف رأى مجتمعا ومتفرقا فيبيع بعض العين أو يرهن فلبائعه عشرون درهما فضة بعشرة دراهم ، فيكسر فيضمن المرتهن نصف القلب وهي حصة المضمون ، وتبقى حصة الأمانة رهنا فيقطع حتى لا يكون مشاعا ، والشيوع الطارئ كالمقارن ، فلا يصح ، وهو الصحيح .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : رواه ابن سماعة عنه : م : ( أنه ) ش : أي أن الشيوع الطارئ م : ( لا يمنع ؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء ) ش : بدليل أن العدل يبيع الرهن فيصير الثمن في ذمة المشتري رهنا . ولو رهنه في الابتداء دينا لم يجز ، فكذلك لا يمنع أن يصح الرهن في المشاع في حال البقاء ، وإن لم يصح في حال الابتداء ، أو لأنه عقد من شرط صحة القبض ، والإشاعة الطارئة لا تؤثر فيه م : ( فأشبه الهبة ) ش : حيث لا يمنع الإشاعة الطارئة من بقاء الهبة .
م : ( وجه الأول ) ش : وهو رواية الأصل : م : ( أن الامتناع لعدم المحلية ) ش : أي محلية الاستيفاء م : ( وما يرجع إليه ) ش : أي المحل م : ( فالابتداء والبقاء سواء ) ش : فيه م : ( كالمحرمية في باب النكاح ) ش : فإنه لا يفرق فيه بين الابتداء والبقاء م : ( بخلاف الهبة ؛ لأن المشاع يقبل حكمها ) ش : أي حكم الهبة م : ( وهو الملك ، واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة ) ش : أي غرامة القسمة .
بيانه : أنا لو ثبتنا الملك قبل القبض يطلب الراهن بالتسليم فيلزم مؤنة القسمة ، وهو لم يلتزم بذلك م : ( على ما بيناه ) ش : إشارة إلى قوله : غرامة القيمة وهي فيما يقسم ، م : ( ولا حاجة إلى اعتباره ) ش : أي اعتبار القبض م : ( في حالة البقاء ) ش : لما مر أنه شرط تمام العقد .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل أن الملك حكم الهبة والمشاع لا ينافيه م : ( يصح الرجوع في بعض الهبة ) ش : بخلاف الرهن ، فإن حكمه ملك الحبس الدائم والإشاعة تنافيه فلم يصح التفاسخ في بعض الرهن ، وهو معنى قوله : م : ( ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن ) ش : لأن دوام القبض حكمه والشيوع ينافي ذلك ، فإذا كان كذلك لا يجوز فسخه في البعض .