تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ولأنه عقد تبرع لما أن الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئا ، ولهذا لا يجبر عليه ، فلا بد من إمضائه كما في الوصية ، وذلك بالقبض ثم يكتفى فيه بالتخلية في ظاهر الرواية ؛ لأنه قبض بحكم عقد مشروع فأشبه قبض المبيع ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل ؛ لأنه قبض موجب الضمان ابتداء بمنزلة الغصب . بخلاف الشراء ؛
شرح
فأجاب عن الأول في " الفوائد الظهيرية " : بأن الرهان يجوز أن يكون مصدرا كالضراب والفعال ، وتأنيث المقبوضة بتأويله السلعة كما يؤنث الصوب بتأويل الصحة . وأجيب عن الثاني : بأن الأمر في الوجوب حقيقة ، والإجماع قرينة للمجاز ؛ لأن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بقرينة . والإجماع لم يكن حال استعمال هذا اللفظ . وعن الثالث بأنا لا نسلم أن متروك الظاهر بدليل ليس بحجة ؛ لأن النصوص المأولة متروك الظاهر وهي عامة الدلائل . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الرهن وهذا دليل معقول على اشتراط القبض م : ( عقد تبرع لما أن الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئا ، ولهذا ) ش : أي ولأجل كون الرهن عقد تبرع م : ( لا يجبر ) ش : أي الراهن م : ( عليه ) ش : أي على الرهن م : ( فلا بد من إمضائه ) ش : أي إنفاذ الرهن ، فإمضاؤه بالقبض ، يعني لا بد لثبوت الاستحقاق من الإمضاء م : ( كما في الوصية ) ش : لأنها عقد تبرع لا يستحق إلا بالإمضاء ، ولكن إمضاءه بأن لا يرجع عنها صريحا أو دلالة م : ( وذلك بالقبض ) ش : أي بالإمضاء في الرهن بالقبض م : ( ثم يكتفي فيه ) ش : أي في القبض م : ( بالتخلية ) ش : وعلى رفع الموانع عن القبض ، يعني أن الراهن إذا خلى بين المرتهن والمرهون يعتبر قابضا ، كما إذا فعل البائع مثل ذلك في البيع والمشتري ، وبه قال الشافعي ، ومالك م : ( في ظاهر الرواية ) ش : قيد به لأنه روى عن أبي يوسف اشتراط شيء آخر على ما يجيء الآن . م : ( لأنه ) ش : أي لأن القبض الرهن م : ( قبض بحكم عقد مشروع ) ش : أي حكم عقد مشروع . وقال تاج الشريعة : قوله " مشروع " احترازا عن المقبوض في البيع الفاسد ، فإنه لا يكتفي فيه بالتخلية ، لأن الفاسد واجب الإعدام ، فيكون السعي في نقضه هو اللائق ، م : ( فأشبه قبض المبيع ) ش : حيث يكتفي فيه بالتخلية . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ) ش : أي أن القبض م : ( لا يثبت في المنقول إلا بالنقل ) ش : إلى داؤده ، وبه قال أحمد م : ( لأنه ) ش : أي لأن هذا القبض م : ( قبض موجب الضمان ابتداء ) ش : أراد بابتداء الضمان أن لا يكون مضمونا قبل العقد ، فكان قبض الرهن م : ( بمنزلة الغصب ) ش : وفي الغصب : يشترط النقل للضمان ، ولا يثبت بالتخلية ، فكذا هذا . م : ( بخلاف الشراء ) ش : جواب عن قياس وجه الظاهر بأن القبض في الشراء ناقل