والصدقة ، والقبض شرط اللزوم على ما نبينه إن شاء الله تعالى . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يلزم بنفس العقد ؛ لأنه يختص بالمال من الجانبين ، فصار كالبيع ، ولأنه عقد وثيقة فأشبه الكفالة . ولنا ما تلوناه والمصدر المقرون بحرف الفاء في محل الجزاء يراد به الأمر
شرح
والصدقة ) ش : لأنهما عقد تبرع ، فالقبض فيهما شرط اللزوم لا شرط الجواز م : ( والقبض شرط اللزوم ) ش : كأنه تفسير لقول القدوري : ويتم القبض ، فيكون الرهن قبل القبض جائزا ، ولا يلزم إلا بالقبض .
وهذا الذي ذكره المصنف مخالف لرواية عامة الكتب . قال محمد : لا يجوز الرهن إلا مقبوضا . وقال الحاكم الشهيد في " الكافي " : لا يجوز الرهن غير مقبوض . وقال الطحاوي في " مختصره " : ولا يجوز الرهن إلا مقبوضا مفرغا محرزا .
م : ( على ما نبينه إن شاء الله تعالى . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يلزم ) ش : أي الرهن م : ( بنفس العقد ) ش : يعني بدون شرط القبض م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرهن م : ( يختص بالمال من الجانبين ) ش : أي من جانب الراهن والمرتهن م : ( فصار كالبيع ) ش : بأنه يلزم بنفس العقد . م : ( ولأنه عقد وثيقة فأشبه الكفالة ) ش : في عدم اشتراط القبض .
م : ( ولنا ما تلوناه ) ش : أراد به قَوْله تَعَالَى : { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } [ البقرة : 283 ] م : ( والمصدر المقرون بحرف الفاء ) ش : أراد به لفظ رهان ، فإنه جعله مصدرا م : ( في محل الجزاء يراد به الأمر ) ش : كما في قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } [ النساء : 92 ] ( النساء : الآية 92 ) ، أي فتحرير . فيكون تقديره والله أعلم : { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ } [ البقرة : 283 ] أي ارهنوا ، لكن ترك كونه معمولا به في حق ذلك ، حيث لم يجب الرهن على المديون ولا قبوله على الدائن بالإجماع ، فوجب أن يعمل في شرطه وهو القبض كما في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الحنطة بالحنطة مثلا بمثل » بالنصب ، أي يقفوا ، فلم يعمل الأمر في نفس البيع ؛ لأن البيع مباح بطريق إلى شرطه وهو المماثلة في أموال الربا ، فكذا هذا وفيه نظر من وجوه :
الأول : في تسمية الرهان مصدرا ؛ لأن في كتب اللغات : الرهان جمع رهن كالنعل والنعال ، ويدله على ذلك قوله مقبوضة بالتأنيث .
الثاني : أنه يجوز أن يكون الأمر للإباحة بقرينة الإجماع ، فيصرف إلى الرهن لا إلى القبض .
والثالث : أن الآية متروكة الظاهر ؛ لأن ظاهرها يدل على أن الرهن إنما يكون في السفر ، كما قال به داود ، ومجاهد ، والضحاك ، وقد ترك ذلك ، ومتروك الظاهر لا يصلح حجة .