تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله ؛ لأن الموهوم في هذا ) كالمتحقق لما روينا ، إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن لا يعري الاصطياد عنه . ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن توار يكون بسبب عمله ، والذي رويناه حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله : إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل ، فإذا بات ليلة لم يحل .
شرح
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إن هوام الأرض كثيرة " . » م : ( ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله ؛ لأن الموهوم في هذا ) ش : أي في باب الصيد م : ( كالمتحقق ) ش : في حق الحل والحرمة م : ( لما روينا ) ش : أشار به إلى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لعل هوام الأرض قتلته » . وقال الكاكي : في قوله " لأن الموهوم في هذا " : جواب عن قول الشافعي : أن الموهوم لا يعارض المتحقق . قلت : لم يذكر المصنف خلاف الشافعي في الكتاب ، وإنما ذكره الشراح فكيف يكون هذا جوابا عن قول من لم يذكره إلا أنا أسقطنا اعتباره ، هذا جواب عما يقال : هذا الاحتمال باق إذا كان في طلبه أيضا ؟ . فأجاب بقوله : م : ( إلا أنا أسقطنا اعتباره ) ش : أي اعتبار الموهوم م : ( ما دام في طلبه ) ش : أي ما دام الصياد في طلب الصيد م : ( ضرورة أن لا يعري الاصطياد عنه ) ش : أي لأجل الضرورة ، لأن الاصطياد لا يخلو عن التغيب عن بصره خصوصا في الغياض ، والمستأجر والطير بعدما أصابه السهم يتحامل ويطير حتى يغيب عن بصره ، فيسقط اعتباره ضرورة إذا كان في طلبه ؛ لأن الطلب كالواحد . ولو اعتبرنا هذا لزم إفساد هذا الباب م : ( ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن توار ) ش : أي تغيب واختفاء م : ( يكون بسبب عمله ) ش : أي بسبب عمل الصياد وإمكان التحرز هو أن يتبع أثره ولا يشتغل بعمل آخر . م : ( والذي رويناه ) ش : وهو « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كره أكل الصيد إذا غاب » م : ( حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله : إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل ، فإذا بات ليلة لم يحل ) ش : كونه حجة عليه ، لأن فيه أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي .