تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولو رمى إلى سمكة أو جرادة فأصاب صيدا يحل في رواية عن أبي يوسف لأنه صيد ، وفي أخرى عنه لا يحل ؛ لأنه لا ذكاة فيهما . ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فإذا هو صيد يحل ؛ لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه .
شرح
م : ( ولو رمى إلى سمكة أو جرادة فأصاب صيدا يحل في رواية عن أبي يوسف ؛ لأنه صيد ) ش : أي لأن كل واحد من السمك والجراد صيد ، وإن كان لا ذكاة لهما ، وهذه رواية ابن مالك ، وهي الصحيحة نص عليها قاضي خان . م : ( وفي أخرى عنه ) ش : أي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواها عنه ابن رستم : أنه م : ( لا يحل ؛ لأنه لا ذكاة فيهما ) ش : فالرمي وعدمه سواء وبه قالت الثلاثة ، ولو رمى إلى بعير أو بقر أو معز أهلي أو آدمي فأصاب صيدا لا رواية في الأصل لهذا . ولأبي يوسف قولان : في قول : يحل ، وفي قول : لا يحل ، وبه قالت الثلاثة لعدم قصده إلى الإرسال إلى الصيد . م : ( ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فإذا هو صيد : يحل ) ش : أي ولو أصاب السهم المسموع حسه والحال أنه قد كان ظنه آدميا ، فإذا ظهر صيدا : يحل . وقال مالك وأحمد ومحمد في رواية : لا يحل ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الرمي : يحل في الكلب وجهان ، وكذا لو ظنه خنزيرا أو كلبا لا يحل المصاب عندهم م : ( لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه ) ش : اصطيادا حقيقة ، والحقيقة لا تعين بالظن . فإن قلت : ما الفرق بين هذه المسألة وبين التي تقدمت ، وهي أن من سمع حسا ظنه صيدا فرماه فأصاب صيدا ثم تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي لا تحل المصاب مع أنه لم يقصد إلا رمي الآدمي ، وفي هذه المسألة قصد رمي الآدمي ، ورمي الآدمي ليس بالاصطياد وقد حل المصاب ، والقياس إما شمول الحل أو شمول عدمه وانعكاس الجواب في المسألتين ، وذلك لأنه لما حصل المصاب مع اقتران ظنه بأنه آدمي ، فعنها : إذا اقترن ظنه بأنه صيد أوله ، أو لأنه لم يقع فعله اصطياد نظرا إلى قصده فلا يحل المصاب هاهنا ، كما لا يحل هاهنا نظرا إلى قصده وحل هناك كذلك ؟ . قلت : أشار المصنف إلى الفرق بقوله : " لأنه يعتبر بظنه مع تعيينه " ، أي تعيين كونه صيدا ، بيانه أن المسألة الأولى أصاب السهم غير المسموع حسه ، وكان قصده إلى المسموع حسه ، والمسموع حسه ليس بصيد ، فكان فعله متوجها إلى غير الصيد نظرا إلى فعله الذي توجه إلى المسموع وهو ليس بصيد ، فلم يكن بفعله اصطيادا ، وحل الصيد إنما يحصل بوجود فعل الاصطياد ؛ فلم يحل أكله لانعدام فعل الاصطياد .