تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لتغليظ التحريم ، ألا ترى أنه لا تثبت الإباحة في شيء منه . بخلاف السباع ؛ لأنه يؤثر في جلدها ، وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - خص منها ما لا يؤكل لحمه ؛ لأن الإرسال فيه ليس للإباحة ، ووجه الظاهر : أن اسم الاصطياد لا يختص المأكول فوقع الفعل اصطياد ، وهو فعل مباح في نفسه ، وإباحة التناول ترجع إلى المحل فتثبت بقدر ما يقبله لحما وجلدا ، وقد لا تثبت إذا لم يقبله
شرح
خنزير : لا يحل المصاب ، بخلاف سائر السباع . وقال تاج الشريعة : يعني ظن أن المسموع حس الخنزير ، فرمى فإذا هو ظبي فرمي : لا يحل الصيد المصاب ، لأنه بناء عليه م : ( لتغليظ التحريم ) ش : يعني حرمه الخنزير تغليظه لا يجوز الانتفاع به بوجه . م : ( ألا ترى أنه لا تثبت الإباحة في شيء منه ) ش : هذا توضيح لتغليظ التحريم منه ، أي من الخنزير م : ( بخلاف السباع ) ش : يعني بخلاف ما لو كان من السباع ، حيث يؤكل الصيد م : ( لأنه يؤثر في جلدها ) ش : أي لأن الاصطياد يؤثر في طهارة جلده ، وكان ينبغي أن يقول : في جلدها على ما لا يخفى ، فإذا أثر الاصطياد في طهارة جلدها جاز أن يؤثر في إباحة لحم ما أصابه ، كذا في " الذخيرة " و " المحيط " . م : ( وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - خص منها ما لا يؤكل لحمه ) ش : أي خص من جملة المسموع حس ما لا يؤكل لحمه . يعني إذا كان الحس حس صيد لا يؤكل لحمه كالسباع وما أشبهها لا يؤكل المصاب ؛ م : ( لأن الإرسال فيه ليس للإباحة ) ش : أي لأن الإرسال فيما لا يؤكل لحمه لا يتعلق له حكم الإباحة ، فكان هو والآدمي سواء . م : ( ووجه الظاهر : أن اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول ) ش : قال الشاعر : صيد الملوك أرانب وثعالب . . . وإذا ركبت فصيدي الأبطال م : ( فوقع الفعل اصطيادا ) ش : فعل الرمي أو المرسل م : ( وهو فعل مباح في نفسه ) ش : أي الاصطياد فعل مباح في نفسه لقوله سبحانه وتعالى : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } [ المائدة : 2 ] والاصطياد : أخذ الصيد ، والصيد اسم لممتنع متوحش في الأصل فكانت الآية دليلا بعمومها على إباحة عموم الاصطياد ، إلا أن الاصطياد إذا كان فيما حل أكله كان الغرض منه الانتفاع بجلده أو شعره أو ريشه أو دفع أذنيه ، وهذا معنى قوله : م : ( وإباحة التناول ترجع إلى المحل ، فتثبت بقدر ما يقبله لحما وجلدا ) ش : أي يثبت التناول بقدر ما يقبل المحل المتناول من حيث اللحم ومن حيث الجلد يعني إذا كان يقبل المحل تناول اللحم يثبت تناول من اللحم ، وإذا كان يقبل تناول الجلد ، لأن اللحم يثبت ذلك : ينتفع بجلده . وإن لم يقبل تناولهما جميعا كما في الخنزير ، فحينئذ يكون الاصطياد لدفع أذنيه ، فإذا كان الاصطياد مباحا حل المصاب إذا كان مأكول اللحم ، وإن كان المسموع حسه لا يحل أكله م : ( وقد لا تثبت إذا لم يقبله ) ش : أي وقد لا يثبت التناول إذا لم
البناية شرح الهداية — صفحة 437 | العيني