وإذا وقع اصطيادا صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره . وإن تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي لا يحل المصاب ، لأن الفعل ليس باصطياد . والطير الداجن الذي يأوي البيوت أهلي والظبي الموثق بمنزلته لما بينا . ولو رمى إلى طائر فأصاب صيدا ومر الطائر ولا يدري وحشي هو أو غير وحشي حل الصيد ؛ لأن الظاهر فيه التوحش . ولو رمى إلى بعير فأصاب صيدا ولا يدري ناد هو أم لا ، لا يحل الصيد لأن الأصل فيه الاستئناس .
شرح
يقبله المحل وقد بيناه .
م : ( وإذا وقع اصطيادا ) ش : أي إذا وقع قبله قوله " اصطيادا " م : ( صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره ) ش : أي غير الصيد الذي رمى إليه م : ( وإن تبين أنه حس آدمي ) ش : أي وإن ظهر أن الحس حس آدمي م : ( أو حيوان أهلي لا يحل المصاب ؛ لأن الفعل ليس باصطياد ) ش : لأنه رمى أو شل إلى غير صيد فلم يتعلق به حكم الإباحة ، فصار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره ، أي غير الصيد الذي رمى إليه إلى آدمي يعلم به فأصاب صيد البر يؤكل .
فإن قلت : أليس قصد الاصطياد ؟ .
قلت : فعله ليس باصطياد وإن كان قصده الاصطياد بناء على ظنه ، لأن الرمي إليه صيد ، لأن المحل لا يقبل الاصطياد لنفي ظنه .
م : ( والطير الداجن الذي يأوي البيوت أهلي ) ش : الداجن من دجن قوله " يأوي البيوت : " ، أي يسكنها وينزل فيها ، وقوله " أهلي " أي حكمه حكم الأهلي في أنه لا يحل المصاب ، لأن ما آواه البيوت وقد ثبت اليد عليه م : ( والظبي الموثق ) ش : أي المشدود يقال : وثقه أي شده بالوثاق م : ( بمنزلته ) ش : أي بمنزلة الآدمي . وقيل بمنزلة الطير الداجن م : ( لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : لأن الفعل ليس باصطياد وحل الصيد لوجود فعل الاصطياد .
م : ( ولو رمى إلى طائر فأصاب صيدا ومر الطائر ولا يدري وحشي هو أو غير وحشي : حل الصيد ؛ لأن الظاهر فيه التوحش ) ش : أي لأن الظاهر في الطائر التوحش حتى يعلم الاستئناس فتعلق برميه الإباحة .
م : ( ولو رمى إلى بعير فأصاب صيدا ولا يدري ناد هو أم لا ) ش : أي البعير ناد أم لا من ند البعير ندا ، وندودا ، إذا ذهب على وجهه شاردا ، كذا في الجمهور م : ( لا يحل الصيد ، لأن الأصل فيه الاستئناس ) ش : وهو لا يحل في الصحر في العقر إلا إذا علم أنه ناد فحينئذ يحل المصاب لأنه حينئذ يحل بالعقر .