ووجهه أن الفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كما في نسخ الآي ، والزجر دون الإرسال لكونه بناء عليه . قال ولو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره لم يؤكل ، لأن الزجر دون الإرسال ، ولهذا لم تثبت به شبهة الحرمة فأولى أن لا يثبت به الحل ، وكل من لا تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي ، وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله ، لأن الزجر مثل الانفلات ؛ لأنه إن كان دونه
شرح
تفسير لأصل الفعل ومطاوعة ، ولا شك أن الانزجار مطوع الزجر كالانكسار .
م : ( ووجهه ) ش : أي وجه جواب المسألة المذكورة وهو كونه لا بأس به م : ( أن الفعل يرفع بما هو فوقه ) ش : أي بالأقوى نسخ الحكم المفسر م : ( أو مثله ) ش : أو بالمساوي لنسخ المفسر المفسر م : ( كما في نسخ الآي ) ش : أي القرآن وهي جمع آية ، فإن النسخ فيه إما بالأقوى أو بالمساوي كما عرف في أصول الفقه .
م : ( والزجر دون الإرسال لكونه بناء عليه ) ش : أي لكون الزجر مبنيا على الإرسال ، فكانت العبرة لإرسال المسلم دون صياح المجوسي لبنائه عليه ، ونوقض بالمحرم إذا زجر كلب حلال فإنه يجب عليه الجزاء . وأجيب : بأن الجزاء في المحرم بدلالة النص ، فإنه أوجب عليه الجزاء بما دونه ، وهو الدلالة فوجب بالزجر بطريق الأولى .
م : ( قال : ولو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره : لم يؤكل ؛ لأن الزجر دون الإرسال ، ولهذا ) ش : أي ولأن الزجر دون الإرسال م : ( لم تثبت به ) ش : أي بالزجر م : ( شبهة الحرمة ) ش : يعني في الصورة الأولى مع أن الحرمة أسرع ثبوتا لغلبة الحرمة على الحل دائما م : ( فأولى أن لا يثبت به الحل ) ش : أي بزجر المسلم م : ( وكل من لا تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي ) ش : في الفصول كلها .
م : ( وإن لم يرسله أحد ) ش : أي وإن لم يرسل الكلب أحد م : ( فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله ) ش : والقياس أن لا يحل ، قال خواهر زاده : وبالقياس أخذ مالك في رواية . وقال الشافعي : إن وقف بعده وزجره : ثم امتلاه واشتلى وأخذ الصيد : حل وإن لم يقف ، لكن زاد في عدوه بزجره لم يحل ، وبه قال مالك في رواية .
فإن قلت : لما لا يجعل المحرم غالبا على المبيح ؟
قلت : هذا إذا لم يعلم زاجر المبيح ، أما إذا علم أن المبيح هو زاجر ناسخ يجعل ناسخا للأول لا محالة ، وهاهنا الزجر متأخر فجعل ناسخا .
م : ( لأن الزجر مثل الانفلات ) ش : الانفلات خروج الشيء فلتة أي بعضه ، والمراد هنا خروج الكلب من يد صاحبه بغتة م : ( لأنه إن كان دونه ) ش : أي لأن الزجر إن كان دون