قال : ولو أنه صاد صيودا ولم يأكل منها ، ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد ، لأنه علامة الجهل ، ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على اختلاف الروايات كما بيناها في الابتداء .
وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية ، وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بأن لم يظفر صاحبه بعد تثبت الحرمة فيه بالاتفاق وما هو محرر في بيته يحرم عنده خلافا لهما ، هما يقولان : إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم ؛ لأن الحرفة قد تنسى ، ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد فلا ينقض باجتهاد مثله ؛ لأن المقصود قد حصل بالأول . بخلاف غير المحرز ؛ لأنه ما حصل المقصود من كل وجه ؛ لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز فحرمناه احتياطا .
شرح
[ الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد ]
م : ( قال : ولو أن صاد صيودا ولم يأكل منها ، ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد ) ش : ذكره تفريعا على مسألة القدوري ، وهي من مسائل الأصل ، أي : ولو أن الكلب صاد صيودا ، ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد لا يؤكل من هذا الصيد ، أي الذي يأكل منه م : ( لأنه علامة الجهل ) ش : أي أكله علامة الجهل ، وصيد الكلب الجاهل لا يؤكل م : ( ولا ما يصيده بعده ) ش : أي : ولا يؤكل أيضا ما صاده بعد ذلك م : ( حتى يصير معلما على اختلاف الروايات ) ش : فعنده باجتهاد الكلاب ، وعنده يترك الأكل ثلاثا م : ( كما بيناها في الابتداء ) ش : أراد به ما ذكر أنه يحله عندهما ما اصطادوا بالنابح .
م : ( وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية ) ش : لأن الحكم بالحرمة لا يتصور إلا في محل قائم ، وقد فات المحل بالأكل .
م : ( وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة لم يظفر صاحبه بعد ) ش : لم يأخذه الصياد م : ( تثبت الحرمة فيه بالاتفاق ما هو محرز في بيته محرم عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة م : ( خلافا لهما ) ش : أي لأبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله .
م : ( هما يقولان : إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم ؛ لأن الحرفة قد تنسى ) ش : كما في بني آدم ، فلم يحرز تحريم ما تقدم بالشك م : ( ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد ) ش : فلأن علم الكلب يثبت بالاجتهاد م : ( فلا ينقض باجتهاد مثله ) ش : كالقاضي إذا قضى في حادثة بالاجتهاد ثم أحدث له اجتهادا آخر في المستقبل فإنه يعمل في المستقبل بالحادث ، ولا ينقض الماضي م : ( لأن المقصود قد حصل بالأول ) ش : أي بالاجتهاد الأول .
م : ( بخلاف غير المحرز ؛ لأنه ما حصل المقصود من كل وجه ؛ لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز ) ش : تقريره أن الإباحة غير محكومة فيها بعد من كل وجه . قالا : إنما يحكم بها إذا خرج الصيد من الصيدية من كل وجه ، وشئ من معناها باق ، وهو أنه في المفازة بعد م : ( فحرمناه احتياطا )