تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وعن أبي يوسف : أنه لا يشترط رجوعا إلى التأويل الأول ، وجوابه ما قلنا . قال : فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل ، وإن أكل منه البازي أكل ، والفرق ما بنياه في دلالة التعليم وهو مؤيد بما روينا م : ( حديث عدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعلى الشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل الكلب منه .
شرح
{ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } [ البقرة : 228 ] ( البقرة : الآية 228 ) ، قيل : أريد به الحبل ، وقيل : الحيض ، والصحيح أنهما مرادان ؛ لأنهما لا تنافي هاهنا ، وفيه نظر ؛ لأن الجرح إما أن يكون مشتركا بين الكسب والجرح ، يعني الجراحة ، أو يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر ، والمشترك لا عموم له ، والجمع بين الحقيقة والمجاز عندنا لا يجوز . بخلاف قوله سبحانه وتعالى : { مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } [ البقرة : 228 ] فإنه لفظ عام يتناول الجمع بالتعاطي . وقال الكاكي : لا يلزم ذلك ؛ بل الجوارح أخص من الكواسب ، فليتأمل ذلك . م : ( وعن أبي يوسف أنه لا يشترط ) ش : أي الجرح م : ( رجوعا إلى التأويل الأول ) ش : وهو أن المراد من الجوارح الكواسب ، فيحصل صيده بأي وجه كان لعموم النص . م : ( وجوابه ما قلنا ) ش : أي جواب قول أبي يوسف ما قلناه ، أشار به إلى قوله : فيحمل على الجارح الكاسب ، إلى آخره . م : ( قال : فإن كان أكل منه الكلب ) ش : أي من الصيد م : ( أو الفهد ) ش : أي أكل الفهد م : ( لم يؤكل ، وإن أكل من البازي أكل والفرق ) ش : بين المسألتين م : ( ما بيناه في دلالة التعليم ) ش : يعني أن التعليم شرط فيما يصاد به من الجوارح ، وهو في الكلب يترك الأكل ، وفي البازي بالإجابة ، وقد مر بيانه مستوفى م : ( وهو ) ش : أي الفرق م : ( مؤيد بما روينا من حديث عدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال فيه : « وإن أكل منه فلا تأكل » م : ( وهو حجة ) ش : أي حديث عدي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حجة م : ( على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعلى الشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل الكلب منه ) ش : وهو قول ربيعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا . واحتجوا بما روى أبو ثعلبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا أرسلت كلبك المعلم ، وذكرت اسم الله عليه فكل » ورواه أبو داود . وقلنا : حديث عدي متفق عليه ، فكان أولى بالتقديم ؛ ولأنه متضمن الزيادة ، وهو ذكر الحكم معللا .