ليتحقق الذكاة الاضطراري وهو الجرح في أي موضع كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه بالاستعمال ، وفي ظاهر قَوْله تَعَالَى : { وما علّمتم من الجوارح } [ المائدة : 4 ] ( المائدة : الآية 4 ) ما يشير إلى اشتراط الجرح ، إذ هو من الجرح بمعنى الجراحة في تأويل قوله فيحمل على الجارح الكاسب بنابه ومخلبه ولا تنافي ، وفيه أخذ باليقين .
شرح
روي عن أبي يوسف ، وهو قول عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي قول آخر : لا يحل كما في ظاهر الرواية ، وبه قال مالك ، وأحمد .
وفي " الذخيرة " : الفتوى على ظاهر الرواية ، قال شيخ الإسلام : قال الشافعي في القديم : يؤكل ، وإن قتل صيدا بلا جرح . والجرح ليس بشرط للإباحة ، وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف في رواية الأصول مثل قول الشافعي في القديم م : ( ليتحقق الذكاة الاضطراري وهو الجرح في أي موضع كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه بالاستعمال ) ش : تقريره أن الذكاة لا بد منه إما حقيقة أو حكما ، وهاهنا يتعذر الذكاة الحقيقة فتقوم مكانها الذكاة الاضطرارية ، فالذكاة الاضطرارية هي أن يوجد الجرح في أي موضع كان من بدن الصيد بانتساب ما وجد من آلة إليه ، أي إلى الصيد باستعماله ، يعني يكون استعمله مضافا إلى الصائد باعتبار الإرسال ، وصار الإرسال كالذكاة ، فلهذا اشترط التسمية ، وأهلية المرسل عند ذلك فلا بد من الجرح ليكون ذكاة .
م : ( وفي ظاهر قَوْله تَعَالَى : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ } [ المائدة : 4 ] ( المائدة : الآية 4 ) ما يشير إلى اشتراط الجرح إذ هو من الجرح بمعنى الجراحة في تأويل قوله ) ش : ما يشير مبتدأ . وخبره قوله : في ظاهر الرواية ، قوله : إذ هو ، أي قوله في الجوارح مشتق من الجرح الذي بمعنى الجراحة لا بمعنى الجرح الذي بمعنى الكسب على أحد التأويلين ، وقد ذكر أحدهما ، وهو الجرح بمعنى الكسب فيما مضى ، والآخر هذا م : ( فيحمل على الجارح الكاسب ) ش : أي إذا كان كذلك فيحمل الجارح الذي دل عليه قوله سبحانه وتعالى : { مِنَ الْجَوَارِحَ } [ المائدة : 4 ] على أنه موصوف بصفتين ، الجارح من الجرح بمعنى الجراحة ، والكاسب م : ( بنابه ومخلبه ) ش : يتعلق باللفظين ، أعني الجارح والكاسب ، أي الجارح بنابه في السباع ، ومخلبه في الطيور ، والكاسب أيضا بنابه ومخلبه م : ( ولا تنافي ) ش : أي : ولا منافاة بين الجرح والكسب ، فيحمل عليهما ، يعني يجمع في معنى الآية بين التأويلين لعدم التنافي بينهما ، وذلك لأن النص أورد فيه اختلاف المعاني ، فإن كان بينهما تناف يحمل على أحدهما بدليل يوجب الترجيح .
وإن لم يكن بينهما تناف يثبت الجميع أخذا بالمتيقن ، وهو معنى قوله : م : ( وفيه أخذ باليقين ) ش : أي في الجمع بين المعنيين غير المتنافيين أخذا باليقين ، كما في قوله سبحانه وتعالى :