في جنسها . وعلى الرواية الأولى عنده يحل ما اصطاده ثالثا ، وعندهما : لا يحل ؛ لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث . وقبل التعليم غير معلم فكان الثالث صيد كلب جاهل ، وصار كالتصرف المباشر في سكوت المولى . وله : أنه آية تعليمه عنده فكان هذا صيد جارحة معلمة بخلاف تلك المسألة ؛ لأن الإذن إعلام ولا يتحقق دون علم العبد وذلك بعد المباشرة .
شرح
في جنسها ) ش : أي كما هو أصل أبي حنيفة في جنس المقادير نحو حبس الغريم ، وحد التقادم ، وتقدير ما غلب في نزح البئر العين ، ولم يقدر أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عدد المرات ؛ لأن التقدير بالتوقيف ولا توقيف ، بل قدروه بما يصير به معلما في العرف ، وبه قال أحمد ، إلا أنه قال : أقل ذلك ثلاث ، وحكي عن مالك ، وربيعة : لا يعتبر الأكل . وقال بعض أصحاب أحمد : لا يشترط التكرار في المعلم ؛ لأنه خنقه فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع . ولنا : أن ترك الأكل ثلاث مرات دليل علمه .
م : ( وعلى الرواية الأولى ) ش : وهي التي قدر بالثلاث وهي رواية القدوري م : ( عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة ، م : ( يحل ما اصطاده ثالثا ) ش : يعني إذا أخذ صيدا فلم يأكل ثم أخذ ثانيا فلم يأكل ، ثم أخذ ثالثا فلم يأكل يحل أكل الثالث عند أبي حنيفة م : ( وعندهما : لا يحل ) ش : أكل الثالث ، ويحل أكل ما بعده . وقال في " المجرد " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يأكل أول ما يصيد ، ولا الثاني ، ثم يحل الثالث وما بعده ، وهو رواية محمد بن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة م : ( لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث ) ش : أي لأن الكلب إنما يصير معلما بعد تمام ثلاث مرات عن ترك الأكل .
م : ( وقبل التعليم غير معلم ، فكان الثالث صيد كلب جاهل ) ش : لأنه إنما حكم بتعليمه عين ترك الأكل من الثلاث ، وما صاده قبل الثلاث ليس بصيد كلب معلم م : ( وصار كالتصرف المباشر في سكوت المولى ) ش : يعني إذا رأى المولى العبد يتصرف فسكت يكون إذنا له فيما بعد ، والتصرف الذي يباشره غير صحيح بالاتفاق .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه آية تعليمه عنده ) ش : أي ترك الأكل علامة تعليمه عند الثلاث ؛ لأنه إنما يحكم بكونه معلما بطريق تعيين إمساكه . الثالث على صاحبه ، وإذا حكمنا أنه أمسكه على صاحبه ، وقد أخذه بعد إرسال صاحبه فيحل ؛ م : ( فكان هذا صيد جارحة معلمة ) ش : فيحل أكله م : ( بخلاف تلك المسألة ) ش : أراد بها مسألة ما إذا رآه المولى يتصرف فسكت م : ( لأن الإذن إعلام ) ش : بفك الحجر م : ( ولا يتحقق دون علم العبد وذلك بعد المباشرة ) ش : أي علم العبد لا يكون إلا بعد المباشرة ، وما باشره قبل العلم يكون تصرف محجور فلا ينفذ .