تركه ثلاثا دل على أنه صار عادة له ، وهذا لأن الثلاث مدة ضربت للاختبار وإيلاء الأعذار كما في مدة الخيار ، وفي بعض قصص الأخيار ولأن الكثير هو الذي يقع أمارة على العلم دون القليل والجمع هو الكثير وأدناه الثلاث فقدر بها ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما ذكر في الأصل : لا يثبت التعليم ما لم يغلب على ظن الصائد أنه معلم ولا يقدر بالثلاث ؛ لأن المقادير لا تعرف اجتهادا بل نصا وسماعا ولا سمع فيفوض إلى رأي المبتلى به كما هو أصله
شرح
( فإذا تركه ثلاثا دل على أنه صار عادة له ) ش : لعلة الاحتمال في الثلاث جدا .
م : ( وهذا ) ش : بمعنى دلالة الثلاث على كونه عادة له م : ( لأن الثلاث مدة ضربت للاختبار ) ش : أي الامتحان م : ( وإيلاء الأعذار كما في مدة الخيار ) ش : لأنها ثلاثة أيام م : ( وفي بعض قصص الأخيار ) ش : أراد به موسى ، والخضر - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حيث قال موسى للخضر في المرة الثالثة : { إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي } [ الكهف : 76 ] وأمثال ذلك كثيرة ، قال سبحانه وتعالى : { تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } [ هود : 65 ] وقال سبحانه وتعالى في قصة زكريا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : { أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } [ آل عمران : 41 ] ( آل عمران : الآية 41 ) . وروى أبو داود بإسناده إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع » .
وروى القدوري في " شرحه " عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يربح فليشغل إلى غيره » وتقدير مدة المسافر ، وإمهال المرتد ، ومدة أقل الحيض ، ونحو ذلك
م : ( ولأن الكثير هو الذي يقع أمارة على العلم ) ش : وفي بعض النسخ على العلم م : ( دون القليل ) ش : أي لا يقع القليل عالة على ذلك م : ( والجمع هو الكثير وأدناه الثلاث فقدر بها ) ش : يعني أدنى الجمع هو الثلاث ؛ لأن ما فوقه من أفراد الجمع ليس بعضه أولى من بعض ، فقدرنا الأدنى لأنه متيقن .
م : ( وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما ذكر في الأصل ) ش : أي " المبسوط " م : ( لا يثبت التعليم ما لم يغلب على ظن الصائد أنه معلم ولا يقدر بالثلاث ؛ لأن المقادير لا تعرف اجتهادا بل نصا وسماعا ) ش : أي بل يعرف من حيث النص من الشارع ومن حيث السماع منه م : ( ولا سمع ) ش : أي ولا سماع موجود هاهنا ، وفي بعض النسخ : ولا سمع ؛ م : ( فيفوض إلى رأي المبتلى به ) ش : أي إذا كان ذلك فيفوض أمر التعليم إلى رأي الصياد ؛ لأنه هو الذي ابتلي به م : ( كما هو أصله