دل عليه ما روينا من حديث عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه استثنى من ذلك الأسد والدب ؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما ، الأسد لعلو همته ، والدب لخساسته ، وألحق بهما بعضهم الحدأة لخساسته ، والخنزير مستثنى ؛ لأنه نجس العين فلا يجوز الانتفاع به .
شرح
وفيه إشارة إلى نفي ما ذهب إليه ابن عمر ، ومجاهد : أنه لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب ، مستدلين بلفظ مكلبين .
م : ( دل عليه ) ش : أي العموم م : ( ما روينا من حديث عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : فإنه قال فيه : « إذا أرسلت كلبك » م : ( واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد ) ش : ألا ترى « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في عتبة بن أبي لهب : " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فسلط الله عليه الأسد فقتله » ومعنى حقيقة هذا الاسم موجود في الكل ، فكان عاما بطريق الحقيقة .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه استثنى من ذلك الأسد والدب ؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما ، الأسد لعلو همته ، والدب لخساسته ) ش : هذا يتعلق بقوله : فيتناول العموم بعمومه .
وفي " الإيضاح " : ولا يجوز الاصطياد بالأسد والدب ، والخنزير ، وإن كان عموم الآية يتناولها ؛ لأن التعليم منها لا يتصور ، فإنا نستدل على التحريم للتعليم بترك الأكل ، ومن عادة الأسد والدب أن يمسكا صيدهما فلا يأكلانه في الحال ، حتى لو تصور التعلم منهما جاز .
وأما الخنزير فإنه نجس العين ، وكان الانتفاع به محرما . وعن أحمد ، والحسن البصري ، والنخعي ، وقتادة ، وإسحاق ، وأصحاب الظاهر : لا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما ، والبهيم الذي لا يخالطه لون سواه ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " هو شيطان " وأمر بقتله ، وما وجب قتله حرام إقتناؤه وتعليمه ، فلم يبح صيده كغير المعلم . ولنا عموم الآية والخبر والقياس على غيره من الكلاب .
م : ( وألحق بهما ) ش : أي بالأسد والدب م : ( بعضهم الحدأة لخساسته ) ش : بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة ، وجمعها حدأ على وزن فعل بكسر الفاء وفتح العين م : ( والخنزير مستثنى ) ش : أي من عموم الآية م : ( لأنه نجس العين ، فلا يجوز الانتفاع به ) ش : لقوله سبحانه وتعالى : { فَإِنَّهُ رِجْسٌ } [ الأنعام : 145 ]