تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فصل في الجوارح قال : يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة . وفي " الجامع الصغير " : وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور ، فلا بأس بصيده ولا خير فيما سوى ذلك ، إلا أن تدرك ذكاته . والأصل فيه
شرح
[ فصل في الجوارح ] [ الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ] م : ( فصل في الجوارح ) ش : أي هذا فصل في بيان الجوارح ، وقدم فعلها على الرمي لأن آلة الصيد هنا حيوان ، وفي الرمي جماد ، وللحيوان فضل على الجماد مع أن الحيوان هاهنا متصف بالعلم ، فكان أفضل من الرمي الذي لا صلاحية له في العلم . م : ( قال : يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : وأراد سائر الجوارح المعلمة من الحيوان الذي له ناب نحو النمر والثعلب والضبع على ما يجيء ، ومن الحيوان الذي له مخلب كالصقر والعقاب والباشق ونحوها . م : ( وفي " الجامع الصغير " : وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور ، فلا بأس بصيده ) ش : وإنما أورد رواية " الجامع الصغير " ، لأن رواية القدوري تدل على الإثبات لا غير ، ورواية " الجامع الصغير " تدل على الإثبات والنفي جميعا ، وأراد بذي ناب : الذي يصيد بنابه ، وبذي مخلب : الذي يصيد بمخلبه ، لا ماله ناب ومخلب . فإن قلت : لم ذكر كلمة " لا بأس " مع ثبوت الإباحة بالكتاب ؟ . قلت : لأن قوله سبحانه وتعالى : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ } [ المائدة : 4 ] مخصوص في الخنزير والذئب ، فصار شبهة في تناول الآية كل معنى ، لأن العام إذا خص منه البعض يصير ظنيا ، وعند البعض لا يبقى حجة ، فلهذا قال لا بأس . م : ( ولا خير ) ش : أي لا يجوز م : ( فيما سوى ذلك ) ش : أي فيما سوى المعلم من ذي ناب ، والمعلم من ذي مخلب يعني إذا أخذ كلبا غير معلم صيدا فلا خير فيه م : ( إلا أن تدرك ذكاته ) ش : وكذا البازي وغيره . وقيل : أراد ما لا ناب له ولا مخلب لأنه لا يجرح ، وإنما يقتل غما وخنقا ، والله سبحانه وتعالى شرط الجرح إلا أن يدرك ذكاته أي ذبحه ، فحينئذ يكون مضافا إلى ذبحه . م : ( والأصل فيه ) ش : أي في اشتراط كون الجارح من ذوات الناب والمخلب التي يصيد بها .
البناية شرح الهداية — صفحة 408 | العيني