تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولقوله عز وجل : { وحرّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرما } [ المائدة : 96 ] ( المائدة : الآية 96 ) . ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لعدي بن حاتم الطائي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « إذا أرسلت كلبك المعلم ، وذكرت اسم الله عليه فكل ، ون أكل منه فلا تأكل ؛ لأنه إنما أمسك على نفسه ، وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك » . وعلى إباحته انعقد الإجماع ، ولأنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك ، وفيه استيفاء المكلف وتمكينه من إقامة التكاليف ، فكان مباحا بمنزلة الاحتطاب .
شرح
م : ( ولقوله عز وجل : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } [ المائدة : 96 ] ( سورة المائدة : الآية 96 ) ش : هذا التحريم إلى غاية ، فاقتضى الإباحة فيما وراء ذلك . م : ( وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لعدي بن حاتم الطائي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ، وإن أكل منه فلا تأكل ؛ لأنه إنما أمسك على نفسه ، وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة « عن عدي بن حاتم ، قلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إني أرسل كلبي وأسمي ، فقال : " إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل - ، فإن أكل منه ، فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه " . قلت : إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر ولا أدري أيهما أخذه ؟ ، فقال : " لا تأكل ، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر " . » م : ( وعلى إباحته ) ش : أي إباحة الصيد م : ( انعقد الإجماع ) ش : أي إجماع الأمة ، وهو من أقوى الحجج ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تجتمع أمتي على الضلالة » . م : ( ولأنه ) ش : أي الصيد م : ( نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك ) ش : أي لأجل الانتفاع ، لأن ما سوى الآدمي خلق لمصالح الآدمي م : ( وفيه ) ش : أي في الانتفاع بالشيء المخلوق الانتفاع م : ( استيفاء المكلف وتمكينه من إقامة التكاليف ) ش : لأنه لو لم ينتفع بما فيه نفعه يهلك ولا يتمكن من إقامة التكاليف م : ( فكان مباحا ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك كان الاصطياد مباحا م : ( بمنزلة الاحتطاب ) ش : والاحتشاش في كونه مباحا . فإن قلت : كان ينبغي أن يكون واجبا لما فيه من التمكن من إقامة التكاليف ؟ قلت : هو غير متعين لإقامتها فكان مباحا ، ولهذا قالوا : يباح ، إذا كان مقصوده إقامة التكاليف وإن كان مقصود التلهي يكره .