تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
قَوْله تَعَالَى : { وما علّمتم من الجوارح مكلّبين } [ المائدة : 4 ] ( المائدة : الآية 3 ) ، والجوارح الكواسب في تأويل المكلبين المسلطين ، فيتناول الكل بعمومه
شرح
م : ( قَوْله تَعَالَى ) ش : لا إله إلا هو م : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } [ المائدة : 4 ] ( المائدة : الآية 3 ) ش : كلمة ما بمعنى الذي ، وهو عطف على الطيبات ، أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويجوز أن تكون ما شرطية وجزاؤها فكلوا . م : ( والجوارح الكواسب في تأويل ) ش : أي الكواسب من سباع البهائم ، كالكلب والفهد والنمر والعقاب والطير كالصقر والبازي والشاهين ، سميت بذلك لأنها كواسب بنفسها ، يقال : جرح وأجرح إذا كسب ، وفيه قوله سبحانه وتعالى : { وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } [ الأنعام : 60 ] ( سورة الأنعام : الآية 60 ) ، أي كسبتم في الأيام ، وقال سبحانه وتعالى : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ } [ الجاثية : 21 ] ( سورة الجاثية : الآية 21 ) أي اكتسبوها . وقيد بقوله : " في تأويل بعض العلماء " ، لأنه في تأويل آخرين من الجوارح . م : ( المكلبين المسلطين ) ش : أي المسلطين الجوارح على الصيد ، وفي " الكشاف " : الكلب المؤدب الجوارح ، ومضربها بالصيد فصائدها ورابطها كذلك بما علم من الحبل ، وطرف التأديب والتنظيف واشتقاقه من الكلب ؛ لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب ، فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه . ولأن السبع يسمى كلبا ، ومنه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، فافترسه الأسد » . ومن الكلب الذي هو بمعنى الفرارة يقال : هو كلب بكذا إذا كان ضاربا به . فإن قلت : مكلبين منصوب بماذا ؟ . قلت : على الحال من علمتم . فإن قلت : ما فائدة الحال ، وقد استغنى عنها ب " علمتم " ؟ . قلت : فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح تحريرا في علمه قدرنا فيه موصوفا بالتكليب ، ويعلمونهن حال ثانية ، أو استئناف ، وفيه فائدة جليلة وهي : كل من أخذ علما لا يأخذه إلا من أقبل أهله علما ، وأوسعهم دراية ، وأغوصهم على ألطافه وحقائقه ، فكم أخذ من غير متقن قد ضيع زمانه ، وغفل عن التقاط التجاريم بنابه بما علمكم الله من علم التكليب ، إنه إلهام من الله أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه ، وانزجاره بزجره ، وانصرافه بدعائه ، وإمساكه الصيد عليه ، وأن لا تأكل منه . م : ( فيتناول الكل بعمومه ) ش : أي إذا كان المعنى ما ذكرنا يتناول قوله سبحانه وتعالى : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } [ المائدة : 4 ] كل ذي ناب جارح ، وكل ذي مخلب جارح بعموم اللفظ