تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الشهوة والتغذي به والإصلاح مباح ، وكذا الصالح للمصالح اعتبارا بالمتخلل بنفسه وبالدباغ والاقتراب لإعدام الفساد ، فأشبه الإراقة ، والتخليل لما فيه من إحراز مال يصير حلالا في الثاني : فيختاره من ابتلي به
شرح
الشهوة والتغذي به ) ش : ذكر في ثبوت صفة الصلاح ثلاثة أشياء : الأول : تسكين الصفراء ، لأن الجوهر البارد فيه أكثر من الجوهر الحار ، لأنه مركب من جوهرين مختلفين ، أعني من جوهر حار وجوهر بارد ، وكلاهما لطيف ، ولهذا فيه تخفيف بليغ ، حتى إنه من التخفيف في الدرجة الثالثة عند منتهاها إذا كان خلا ثقفا . الثاني : فيه كسر الشهوة لما قلنا : إن فيه تخفيفا بليغا ، ذكر أصحاب الطبائع : أنه يفيق الشهوة . الثالث : فيه التغذي ، لأنه صالح للمعدة ، والجوع يصلح من هيجان الحرارة في المعدة ، وهو أسرع إلى إطفاء الحرارة وحدته ، قالوا : إنه يضعف البصر م : ( والإصلاح مباح ) ش : أي إصلاح المفسد يباح كالدباغ ، وهذا بالإجماع . م : ( وكذا الصالح للمصالح ) ش : وكذا مباح الصالح للمصالح وهو جمع مصلحة والمصالح هي الأشياء المذكورة ونحوها م : ( اعتبارا بالمتخلل بنفسه ) ش : أي قياسا على التخلل بنفسه ، فإنه يباح بالإجماع لأجل المصالح المذكورة وغيرها . وكذا الذي يحل بالعلاج ونحوه م : ( وبالدباغ ) ش : أي واعتبارا بالدباغ أيضا ، فإن عين الجلد نجس ، ولهذا لا يجوز بيعه كالثوب النجس والدبغ إصلاح له من حيث إنه يعصمه من النتن والفساد وقد جاز الدباغ فيجوز التخليل قياسا عليه م : ( والاقتراب لإعدام الفساد ) ش : وهذا جواب عن قول الشافعي : أن في التخليل اقترابا من الخمر على وجه التمول . ووجهه : لا نسلم أنه على جهة التمول ، بل المنظور إليه إعدام الفساد م : ( فأشبه الإراقة ) ش : فإن فيها اقترابا أيضا م : ( والتخليل أولى ) ش : أي من الإراقة مع وجود الاقتراب في كل منهما م : ( لما فيه ) ش : أي في التخليل م : ( من إحراز مال يصير حلالا في الثاني ) ش : أي في الزمن الثاني م : ( فيختار من ابتلي به ) ش : أي فيختار التخليل على الإراقة من ابتلي بالخمر ، كما إذا درت خمرا مثلا . فإن قلت : هي لنجس العين فيحرم التصرف فيها قياسا على الميتة والبول والدم ؟ . قلت : ليس كذلك فذاتها ذات العصير وهو طاهر قبل التخمر ، والنجاسة باعتبار الشدة وما هي عينها بل وصفها وهو يقبل الزوال كالصبي في الصبي ، ولهذا لو تخللت بنفسها يحل . فإن قلت : ما تقول فيما رواه مسلم عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن