امتن علينا به وهو بالمحرم لا يتحقق . ولنا إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
أول الآية ، ومن ثمرات النخيل ، والأعناب تتخذون سكرا ورزقا حسنا أي يسقيكم من ثمرات النخيل ، والأعناب أي من عصيرها . وحذف الدلالة يسقيكم قليله عليه . وقوله : تتخذون منه سكرا بيان وكشف عن كيفية الإسقاء . والسكر : النبيذ : وهو خمر التمر ، والرزق الحسن : الدبس ، والخل ، والتمر ، والزبيب ، وغير ذلك . والرزق الحسن شرعا ما هو حلال . وحكم المعطوف ، والمعطوف عليه واحد ؛ لأن الآية لبيان الامتناع . ويجوز أن يجعل السكر رزقا حسنا كأنه قيل : تتخذون ما هو سكر ، ورزق حسن .
م : ( امتن علينا به ) ش : أي بالسكر م : ( وهو بالمحرم لا يتحقق ) ش : أي الامتنان بالحرام لا يتحقق من الحكم . م : ( ولنا إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : يعني على تحريم السكر .
وروى عبد الرزاق في " مصنفه " ، أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن أبي وائل قال : اشتكى رجل منا بطنه فوصف له السكر : فقال عبد الله بن مسعود : « إن الله لم يكن ليجعل شفاءكم فيما حرم عليكم » .
أخبرنا معمر عن منصور به وزاد قال معمر : والسكر يكون من التمر ، و [ من ] الطريق عبد الرزاق [ عن ] . روى الطبراني في " معجمه " بالسند الأول .
ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور به حدثنا جرير عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : قال عبد الله : السكر خمر .
حدثنا عفص بن غياث ، عن ليث ، عن حرب ، عن سعيد بن جبير ، قال ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه سئل عن السكر ، فقال : الخمر .
وفي " السنن " للدارقطني ، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : كان عبد الله يحلف بالله : أن التي أمر بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكسر دنانه حين حرمت الخمر سكر التمر ، والزبيب .
وروى البيهقي من حديث سفيان بن الأسود بن قيس ، عن عمر بن سفيان ، عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله سبحانه وتعالى : { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } [ النحل : 67 ] ؟ .
قال : السكر ما حرم من ثمرتها ؛ والرزق الحسن من ثمرتها .
وروي عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى : { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا } [ النحل : 67 ] فحرم الله السكر بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر لأنه منها . قال : رزقا حسنا فهو حلال من الخل والرب والنبيذ ، وأشباه ذلك . فأقره الله ، وجعله حلالا لنا .