تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إلا أن حكم القتل قد انتسخ فبقي الجلد مشروعا ،
شرح
فاضربوا عنقه » . وكذا حديث سهل ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن شربوا الرابعة فاقتلوهم " . وكذا حديث ابن أبي نعيم عن ابن عمر ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وكذا حديث عبد الله بن عمر ، والمريد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي حديث [ . . . . ] عن معاوية مرفوعا : « وإن عاد في الثالثة [ فاجلدوه ] ، والرابعة فاقتلوه » م : ( إلا أن حكم القتل قد انتسخ ) ش : بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث » الحديث . ورواه البيهقي من حديث ابن عيينة ، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من شرب الخمر فاجلدوه ، ثم إذا شرب فاجلدوه ، ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه " فأتي برجل قد شرب الخمر فجلدوه ، ثم أتي به فجلدوه ، ثم أتي به في الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس » وكانت رخصة . ورواه الشافعي عن سفيان ، وفيه : « فإن شرب فاقتلوه » لا يدري الزهري بعد الثالثة أو الرابعة . وقال في آخره : ووضع القتل ، وصارت رخصة . وروي أيضا من حديث محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن قبيصة ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، وإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاقتلوه " . فأتي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل من الأنصار يقال : له نعيمان ، فضربه أربع مرات ، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب » . وروى الحاكم ، وقال : أخبرنا ابن أبي دارم الحافظ بالكوفة ، حدثنا المنذر بن محمد القابوسي ، حدثنا أبي ، حدثنا الحسن بن صالح ، عن محمد بن إسحاق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن عبد الله بن أبي بكر ، عن ابن المنكدر ، عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : جلد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نعيمان أربع مرات في الخمر ، فرأى المسلمون حرجا عظيما أن الحد قد وقع ، وأن القتل أخر م : ( فبقي الجلد مشروعا ) ش : بالأحاديث المذكورة ، وقد مر بيانه مستوفى في كتاب الحدود ، فإن شربها إنسان لخوف العطش لا بأس به كما لو شرب البول . وقال الشافعي : يكره ، فإن شربها بهذه الصورة لم يحد ؛ لأن الضرورة كما أثرت في الشرب أثرت في سقوط الحد . فإن زاد على قدر الحاجة فسكر حد لانعدام الضرورة ، وكذا إذا أكره على شرب الخمر فسكر لم يحد ، فأما إذا خلط الماء بالخمر ، فإن كان الماء أقل ، أو كان الماء سواء يحد شاربه إذا دخل إلى جوفه . وإن كان الغلبة للماء فلا يحد شاربه إلا إذا سكر .